هُداة جميع الشعوب، ولكنه يتبع أيضًا الحقائق الخالدة التي تضمنها الوحي ويقتدي بالرجال الطيبين في كل خير عملوه في حياتهم.
وقال الإمبراطور نابليون بونابرت: الإسلام شعب حديث السيرة في المدنية يوحِّد الله، ومع ذلك فإنه حمل بالقرآن جوهر الحقيقة التي جاء بها موسى والمسيح إلى أقاصي الجزيرة العربية وأفريقيا والهند، وكان متممًا لها في استئصال الوثنية، وقال أيضًا: الإسلام دين الفقراء والأمراء معًا، وإني أجد فيه بساطة ليست في طقوس الكنيسة وغفراناتها وكهاناتها.
وقال المستر وليم شد في كتابه:"الإسلام والكنيسة الشرقية": ليس في أخبار التاريخ الماضية ما يماثل سرعة انتشار الإسلام وتقدمه وتبسطه.
ويقول المستشرق (ماسينيون) : إن لدى الإسلام من الكفاية ما يجعله يتشدَّد في تحقيق فكرة المساواة؛ وذلك بفرض الزكاة التي يدفعها كل فرد لبيت المال، وهو يناهض الديون البابوية، والضرائب غير المباشرة التي تفرض على الحاجات الأوَّلية الضرورية.
ويقف في نفس الوقت إلى جانب الملكية الفردية ورأس المال التجاري، وبذا يحلُّ الإسلام مرَّة أخرى مكانًا وسطًا بين نظريات الرأسمالية البرجوازية ونظريات البلشفية الشيوعية، إلى أن يقول: وللإسلام ماضٍ بديع من تعاون الشعوب وتفاهمها، وليس من مجتمع آخر له مثل ما للإسلام من ماض كله النجاح في جمع كلمة مثل هذه الشعوب الكثيرة المتباينة على بساط المساواة في الحقوق والواجبات.
ويقول ماركس في نظام الزكاة: وكانت هذه الضريبة فرضًا دينيًّا يتحتَّم على الجمع أداؤه، وفضلًا عن هذه الصفة الدينية فالزكاة نظام اجتماعي عام، ومصدر تدَّخر به الدولة المحمدية ما تمدُّ به الفقراء وتعينهم، وذلك على طريقة نظامية قويمة لا استبدادية تحكُّمية ولا عرضية طارئة، وهذا النظام البديع كان الإسلام أوَّل مَن وضع أساسه في تاريخ البشرية عامَّة، فضريبة الزكاة التي كانت تجبر طبقات الملاَّك والتجَّار والأغنياء على دفعها؛ لتصرفها الدولة على المعوزين والعاجزين من أفرادها - هدَمت السياج الذي كان يفصل بين جماعات الدولة الواحدة، ووحدت الأمة في دائرة اجتماعية عادلة، وبذلك برهن هذا النظام الإسلامي على أنه لا يقوم على أساس الإثرة البغيضة.
ويقول المؤرخ الإنكليزي المشهور هـ. و. ولز: كل دين لا يسير مع المدنية في كل طور من أطوارها فاضرب به عرْض الحائط ولا تبالِ به؛ لأن الدين الذي لا يسير مع المدنية جنبًا إلى جنب لهو شر مستطير على أصحابه يجرهم إلى الهلاك، وإن الديانة الحقَّة التي وجدتها تسير مع المدنية أنَّى سارت هي الديانة الإسلامية، وإذا أراد الإنسان أن يعرف شيئًا من هذا فليقرأ القرآن، وما فيه من نظريات علمية