وإني لأحب محمدًا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع.
وفي الإسلام خلَّة أراها من أشرف الخلال وأجلِّها وهي: التسوية بين الناس، وهذا يدلُّ على أصدق النظر وأصوب الرأي فنفس المؤمن راجحة بجميع دول الأرض، والناس في الإسلام سواء، والإسلام لا يكتفي بجعل الصدقة سنَّة محبوبة، بل يجعلها فرضًا حتمًا على كل مسلم، وقاعدة من قواعد الإسلام ثم يقدرها بالنسبة إلى ثروة الرجل فتكون جزءًا من أربعين من الثروة تعطى إلى الفقراء والمساكين والمنكوبين، جميل والله كل هذا وما هو إلا صوت الإنسانية، صوت الرحمة والإخاء والمساواة.
ولقد أخرج الله العرب بالإسلام من الظلمات إلى النور، وأحيا به من العرب أمَّة خاملة وأرضاها مُدَّة، وهل كانت إلا فئة من جوَّالة العرب خاملة فقيرة تجوب الفلاة منذ بدء العالم لا يسمع لها صوت ولا تحسُّ منها حركة، فأرسل الله لهم نبيًّا بكلمة من لدنه ورسالة من قِبَله فإذا الخمول قد استحال شهرة، والغموض نباهة، والضعة رفعة، والشرارة حريقًا، وسع نوره الأنحاء، وعمَّ ضوؤه الأرجاء، وعقد شعاعه الشمال بالجنوب، والشرق بالغرب، وما هو إلا قرن بعد هذا الحادث حتى أصبح لدولة العرب رجل في الهند ورجل في الأندلس، وأشرقت دولة الإسلام حِقَبًا عديدة ودهورًا مديدة بنور الفضل، والنبل والمروءة، والبأس والنجدة، ورونق الحق والهدى، على نصف المعمورة، وكذلك الإيمان العظيم، وهو مبعث الحياة ومنبع القوة، ومازال للأمَّة رُقِيٌّ في درج الفضل، وتعريج إلى ذرى المجد، ما دام مذهبها اليقين، ومنهاجها الإيمان.
وقال: إن أركان القرآن الأساسية جاءت من ناحية صحَّة حقيقته، فهو كتاب لا ريب فيه، ولا يستطيع أحد أن يدسَّ فيه شيئًا ليس منه؛ لأن فصاحة القرآن فوق كل فصاحة.
وقال بوسورث سميث في القرآن: هو نسيج وحدِه في مصدره وفي سلامته، حتى ما يستطيع أحد أن يلقي شيئًا من الشك في صحة روايته، حتى أن السير وليم ميور (1819 - 1905م) يعترف بقوله: ليس ثمة - على الأرجح - كتابًا آخر في العالم قد بقي اثني عشر قرنًا نقيًّا من كل شائبة كالقرآن، ثم هو يزيد مع فون هامر فيقول: إننا نعتقد في القرآن أنه اليوم بكل تأكيد كما نطق به محمد، مثلما يعتقد المسلمون أنه كلام الله، فالمسلم إذ يملك كتابًا صدر عن وحي إلهي، ثم بقي سليمًا مصونًا في خلال العصور؛ ليهديه إلى خيره الاجتماعي والخلقي، وإذ يقتدي بنبي عظيم نبيل كمحمد الذي نجد في اختباره المتنوع في الحياة أحسن قواعد السلوك في جميع أحوال الحياة الإنسانية، هذا المسلم حقيقٌ أنه لم يرد حقيقة أوحاها الله - تعالى - إلى شعب من الشعوب، ولا أنكر قيمة خبر وقع عليه في حياة رجل خير، فالمسلم إذًا لا يعتقد فقط بالوحي الإلهي كله فحسب، ولا هو يتقبَّل فقط ما جاء به