ألا يمكن أن يقال حقًّا: إنَّ أوروبا المسيحية بذلت كلَّ ما بوسعها من قرون مضت لأن تُخفي شكرها للعرب.
إلاَّ أن مثل هاتيك التشكرات المؤكده تأكيدًا تامًّا أعظم وأرفع من أن تختفي طويلًا، دَعْ أوروبا، وبالأحرى دع القارة المسيحية تقر وتعترف بخطئها، دَعْها تعلن للعالم أجمع عن غباوتها الغزيرة بعدم الشكر الواجب عليها، إنَّها ستضطر بعدُ للاعتراف بالدِّين الأبدي المدينة به للإسلام.
وقال إدموند بوك الخطيب السياسي الإنكليزي: القانون المحمدي قانون ضابط للجميع من الملك إلى أقل رعاياه، وهو قانون نسج بأحكمِ نظام قضائي، وأعظم قضاء علمي، وأعظم تشريع منور، ما وجد قطُّ مثله في هذا العالم من قبل.
وقال إرثر دروز في كتابه"شهود تاريخ يسوع": إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي نعرف عنه باليقين أنَّ مؤسسه كان شخصًا له وجود حقيقي تاريخي؛ اهـ.
ويقول ويل ديورانت مؤلف كتاب"قصة الحضارة"في مقدمة كتابه: إنَّ السيادة الأوربية تسرع نحو الانهيار وإنَّ من أعظم أخطاء الغرب تجاهلُه فضلَ الشرق في فضائله وحيويته وانتعاشه، وإصراره على كتابته التقليدية للتَّاريخ بأن يبدأ قصة الحضارة من اليونان، ويكتفي بالحديث عن أسيا كلها في سطر واحد.
ويقول في موضع آخر: وإذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس، قلنا: إنَّ محمدًا كان من أعظم عظماء التاريخ، فقد أخذ على نفسه أنْ يرفعَ المستوى الرُّوحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارةُ الجو وجدب الصَّحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانِه فيه أيُّ مصلح آخر في التاريخ كله، وقلَّ أن نجد إنسانًا غيره حقق كل ما كان يحلم به، وقد وصل إلى ما كان يبتغيه عن طريق الدين.
ويقول: والقرآن يبعث في النفوس الساذجة أسهل العقائد، وأقلها غموضًا، وأبعدها عن التقليد بالمراسيم والطقوس، وأكثرها تحررًا من الوثنية، والكهنوتية، وقد كان له أكبر الفضل في رفع مستوى المسلمين الأخلاقي والثقافي، وهو الذي أقام فيهم قواعد النظام الاجتماعي والوحدة الاجتماعية، وحضهم على اتِّباع القواعد الصحية، وحرر عقولهم من كثير من الخرافات والأوهام، ومن الظلم والقسوة.