وقال جب أيضًا: ليس هنالك أيَّة هيئة سوى الإسلام يُمكن أن تنجح مثله نجاحًا باهرًا في تأليف هذه الأجناس البشرية المتنافرة في جبهة واحدة أساسها المساواة، وإذا وضعت منازعات دول الشرق والغرب العُظمى موضع الدرس، فلا بُدَّ من الالتجاء إلى الإسلام لحسم النزاع.
وقال موريس المستشرق الفرنسي: إنَّ القرآن هو الكتاب الذي ادخرته العناية الأزلية لبني البشر، فهو ندوة للعلماء ومُعجم لمن يطلب اللغة ودائرة مَعارف لمن يطلب الشرائع والقوانين وجميع الكتب السماوية التي أنزلت قبله لا تساوي أكثر من آية من آياته.
وقال الماجور أرثر جلين ليونارد: يجب أن تكون حالة أوروبا إزاء الإسلام بعيدة من كل هذه الاعتبارات الثَّقيلة، فتكون حالة شكر أبدي بدلًا من نكران الجميل الممقوت والازدراء المهين، فأوروبا لم تعترف قطُّ إلى يومنا هذا بإخلاص طوية وقلب سليم بالدين العظيم المقيم إلى الأبد، الذي تُدانُ به إلى التربية، والمدنية الإسلامية اعترفت به بفتور وعدم اكتراث عندما كان أهلها غارقين في بحار الهمجية، والجهل في العصور المظلمة فقط.
المدنية الإسلامية عند العرب وصلت إلى أعلى مُستوى في العظمة العمرانية والعلمية، حتى أحيت جذوة المجتمع الأوروبي المشتعلة وحفظته من الانحطاط، ألم نعترف نحن الذين نعتبر أنفسنا في أعلى قمة التهذيب المدنية بأنه لولا التهذيب الإسلامي ومدنيته وعلمه وعظمة العرب العمرانية وحسن نظام مدارسهم، لكانت أوروبا إلى اليوم غارقة في ظلمات الجهل؟
هل نسينا أن التسامح الإسلامي كان يَختلف اختلافًا شديدًا عن الحالة التي لا تُطاق التي كانت عليها أوروبا إذ ذاك.
هل نسينا أنَّ الخلافة نشطت في أيام أعظم انحطاط لروما والفُرس، وأن السواد الأعظم من أوروبا كان نائمًا تحت سحابات الوحشية السوداء القاتمة؟
أتهمل أوروبا في زوايا النسيان بالحقد وعدم الشكر تلك الأعمال التي أتوها، والشهرة التي تركوها وراءهم في الكتب، ألَم نفقد مرأى نشاط العالم الإسلامي الذِّهني العجيب في عصوره الأولى، لا سيما في زمان العباسيِّين؟ ألم ننسَ الخسارة الفادحة التي جنيناها على أدبيَّات العرب، بل الجناية التي جنيناها على العالم أجمع بتدميرنا بجهل وفجور آلاف الكتب التي حضنا على تدميرها الترفُّض والتعصب المسيحي.