وقال تعالى: (فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ *ٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) {الغاشية:13-16} ,والنمارق:هي الوسائد,والزرابى:هي البُسُط.وتأمل كيف وصف الله تعالى الفُرش بأنها مرفوعة,والزرابى بأنها مبثوثة,والنمارق بأنها مصفوفة.فرفع الفرش دال ٌعلى سمكها ولينها, بثُّ الزرابِّي: دالٌ على كثرتها وانتشارها في كل موضع, وصفُّ المساند: دالٌ على أنها مهيأة للاستناد إليها دائمًا وأنها ليست مخبأة تُصفُّ في وقتٍ دون وقت (1) .
وقال تعالى: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) {الرحمن:76} , قال الحسن وغيره:الرفارف:البسط,وقال ابن كيسان:المرافق,وقال الزجاج:قالوا: الرفرف هنا رياض الجنة, وقالوا:الوسائد,وقالوا: المحابس, قال في الصحاح: الرفرف ثيابٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-حادي الأرواح لابن القيم ص:198
خضر يُتخذ منها المحابس ,الواحدة:رفرفة.ومعنى العبقري:الزرابى, والطنافس الموشية الثمينة , قال أبو عبيدة: كل وشى من البسط عبقري, قال الجوهري: العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن,ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه وجودة صنعته وقوته فقالوا:عبقري,وهو واحد وجمع (1) .
*غلمانُ أهل الجنة وخدمُهم:
قال تعالى: ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ) {الطور:24} وقال تعالى: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا) {الإنسان:19}
ومعنى (مخلدون) :لا يهرمون ولا يتغيرون ولا يموتون. وقيل: مقرطون بالخلدة .
وجمع قوم بين المعنيين فقالوا:لا يتغيرون ولا يهرمون وفى آذانهم القراطة .
وقد شبَّههم الله تعالى باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلق.
وفى كونه منثورًا فائدتان: