الصفحة 14 من 43

و هذا عين ما أنكره ابن عمر رضي الله عنهما على الخوارج كما أورده عنه البخاري في «صحيحه» . وسبب غلط النجديين في هذا تلك القاعدة التي بنوا عليها دعوتهم كلها. وهي قاعدة غير صحيحة فإن العرب الذين بعث فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو وحدوا الله تعالى أخلص التوحيد ثم استنكفوا عن إتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكانوا كفارًا يستحقون الجهاد. أما المسلمون فإنهم بنطقهم للشهادتين ودخولهم في شريعة الإسلام لا يخرجون من الدين إلا بيقين قاطع لا شك فيه فإن الإسلام الثابت لا يزول عن المرء بمجرد خطأ أو غلط أو تأويل [1] .

و قد جاءت أحاديث شديدة ترهب من نسبة المسلم للكفر كما ثبت في «صحيح مسلم» عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما» . وفي رواية: «إن كان كما قال وإلا رجعت عليه» وله من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلاَّ حار عليه» .

الثاني: أن الناظر في سيرة شيخ الإسلام وحياته يتبين له أن كان يتكلم عن مسائل عامة ولا ينزلها على معنيين، والدليل على ذلك أن جل محنه كانت مع مخالفين في مسائل عقدية.

فمحنته الأولى كانت مع الأشاعرة ولذلك حاكموه في «عقيدته الواسطية» واتهموه بالتجسيم وكادوا يكفرونه، بل قد فعل بعضهم. وسعوا في دمه.

(1) انظر كلام ابن العثيمين، رحمه الله، في «شرح كشف الشبهات» (ص 55) فإنه كلام جيد قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت