و مع هذا فهو يقول [1] من داخل سجنه عن قاضيه الظالم الذي سجنه بالباطل: «و أنا والله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها وفي غيرها وإقامة كل خير. وابن مخلوف لو عمل مهما عمل والله ما أقدر على خير إلاَّ وأعمله معه ولا أعين عليه عدوه قط ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه نيتي وعزمي. مع علمي بجميع الأمور فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين ولن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين» اهـ.
و لما سعى السلطان الناصر لسفك دمائهم، دافع عنهم ابن تيمية حتى مدحه ابن مخلوف نفسه وأثنى عليه خيرًا.
و محنة الشيخ الثانية كانت مع الصوفية الغلاة أتباع ابن عربي الحاتمي القائلين بوحدة الوجود. ومع ذلك فإنه لما راسل شيخهم نصر المنبجي خاطبه ب «الشيخ العارف بالله تعالى» وأمثالها من الألقاب، ولم يكفره.
أما محنته الأخيرة فكانت مع الغلاة في القبور في مسألة شد الرحال لقبور الصالحين، وما يتعلق بذلك من مسائل التوسل والاستغاثة والبناء عليها. فلما أظهر مقالاته تصدى للرد عليه جماعة، ومن أجلهم التقى السبكي بكتابه"شفاء السقام"وفيه قرر مشروعية شد الرحال للقبور ومشروعية الاستغاثة والتوسل بأصحابها. وجل من جاء بعده ينقل عنه.
و ممن رد عل الشيخ وكاد يكفره الإخنائي والبكري فجرد لكليهما ردًّا. وكان رده على البكري في مجلدين سماه"الاستغاثة والرد على البكري".
(1) «الفتاوى» (3/ 271) .