الصفحة 13 من 43

خالفه فتمسك بكفره هلك. والعرب بلغتهم الحجة بالقرآن وقامت عليهم بمجرد بلوغها، ولم يشترط في ذلك فهمها جيدا واستيعابها.

فلما عاد المسلمون للغلو في الصالحين عادوا للشرك الأول فجدد الله الدين بمحمد بن عبد الوهاب، فمن تبعه نجى ومن حاربه أو عاداه أو أعرض عن دعوته هلك وكان من الكافرين. هذه هي الفكرة التي قامت عليها الدعوة النجدية وهي واضحة في كتاباتهم من اعتبار أمرائهم من آل سعود هم أئمة المسلمين وتسمية المخالفين مشركين واستحلال دمائهم وأموالهم. وكل من خالفهم يجعلونه ممن شرق بهذا الدين وعادى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حتى إن جميع من يذكر بالشرك في كتابات النجديين فالمقصود به الدولة العثمانية ومن والاها، وقبائل العرب الخارجة عن طاعة آل سعود.

بل إنني لا أعلم أن النجديين حاربوا الكفار الأصليين من اليهود والنصارى البتة. بل إن الدولة العثمانية لما كانت في حروبها الطاحنة مع أجناس الكفار من الروس والصرب واليونان وغيرهم كالفرنسيين لما احتلوا مصر، كان النجديون يرون ذلك عقوبة من الله للمشركين لأنهم حاربوا المسلمين الموحدين أهل نجد!

و المخالفون لنا في هذه المسائل، فرج الله عنا وعنهم، قد يجلبون علينا جملة من النقول عن شيخ الإسلام وعن ابن القيم، رحمهما الله تعالى، لكنها في غير موضعها لسببين:

الأول: لأنها في الكفار الأصليين وليست في المسلمين، ومن أعظم أخطاء النجديين حملهم لآيات وأحاديث وردت في الكفار الأصليين وإجراؤها على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت