الصفحة 12 من 43

قال رحمه الله [1] :

«و أما الكذب والبهتان فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به عن دين الله ورسوله.

و إذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو يكفر أو يقاتل؟! (سبحانك هذا بهتان عظيم) .». اهـ.

فهذا كلام الشيخ صريح في أنه لا يكفر الغلاة في القبور إذا لم يكن هناك من ينبههم، وهذه معدودة من الأصول، وأصحابه بعده اختلفوا. لكن الجميع يضيق العذر بالجهل أشد التضييق. فمنهم من يرى مجرد بلوغ الحجة ممن كانت كافية في إجراء الأحكام، وغلاتهم يرون مجرد تلاوة آيات التوحيد في القرآن كافية في إقامة الحجة. وهذا كله غلو بين وتعسير لهذه الحنيفية السمحة التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

و سر المسألة وحقيقتها التي ينبغي فهمها وتوضيح أمرها ليزول الإشكال، أن الدعوة النجدية قامت كلها على فكرة لخصها ابن عبد الوهاب في رسالته «كشف الشبهات» وذلك أن العرب كانوا على دين إبراهيم عليه السلام ثم دخلهم الشرك فغلوا في الصالحين حتى عبدوهم فجدد الله برسول الله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - دين وملة جده إبراهيم عليه السلام فمن تبعه من العرب نجى ومن

(1) «الدرر السنية» لابن قاسم (1/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت