فالإسلام دين العزة والكرامة والقوة والحذر والجهاد الصادق، كما أنه دين الرحمة والإحسان والأخلاق الكريمة والصفات الحميدة. ولما جمع سلفنا الصالح بين هذه الأمور مكن الله لهم في الأرض، ورفع شأنهم، وملكهم رقاب أعدائهم، وجعل لهم السيادة والقيادة، فلما غير من بعدهم غير الله عليهم، كما قال عز وجل:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (1) ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (2) . وقال عليه الصلاة والسلام:"من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر" (3) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله ، إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي، قال:"هل تسمع النداء بالصلاة"، قال: نعم، قال:"فأجب" (4) . خرجه مسلم في صحيحه.
(1) سورة الرعد ، الآية 11
(2) رواه البخاري في (الخصومات) باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت برقم 2420، ومسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها برقم 651 ، وأبو داود في (الصلاة) باب التشديد في ترك الجماعة برقم 548 ، واللفظ له.
(3) رواه ابن ماجة في (المساجد والجماعات) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة برقم 793
(4) رواه مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة) باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم 653