قال بعض أهل العلم في شرح هذا الحديث: وإنما يحشر من ضيع الصلاة مع هؤلاء الكفرة؛ لأنه إما أن يضيعها تشاغلًا بالرياسة والملك والزعامة، فيكون شبيهًا بفرعون، وإما أن يضيعها تشاغلًا بأعمال الوزارة والوظيفة، فيكون شبيهًا بهامان وزير فرعون، وإما أن يضيعها تشاغلًا بالشهوات وحب المال والتكبر على الفقراء، فيكون شبيهًا بقارون الذي خسف الله به وبداره الأرض، وإما أن يضيعها تشاغلًا بالتجارة والمعاملات الدنيوية، فيكون شبيهًا بأبي بن خلف تاجر كفار مكة، فنسأل الله العافية من مشابهة أعدائه. ومن أهم أركان الصلاة التي يجب على المسلم رعايتها والعناية بها والطمأنينة في ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها، وكثير من الناس يصلي صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، ولا شك أن الطمأنينة من أهم أركان الصلاة، فمن لم يطمئن في صلاته فهي باطلة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع استوى في ركوعه وأمكن يديه من ركبتيه وهصر ظهره وجعل رأسه حياله، ولم يرفع رأسه حتى يعود كل فقار إلى مكانه، وإذا رفع رأسه من الركوع اعتدل حتى يرجع كل فقار في مكانة، وإذا سجد اطمأن في سجوده حتى يرجع كل فقار إلى مكانة ، وإذا جلس بين السجدتين اعتدل حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، ولما رأى صلى الله عليه وسلم بعض الناس لا يطمئن في صلاته أمره بالإعادة، وقال له:"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (1) أخرجه الشيخان في الصحيحين.
(1) رواه البخاري في (الاستئذان) باب من رد فقال: عليك السلام برقم 6251، ومسلم في (الصلاة) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة برقم 397.