القواصم) الذي هاجم فيه التشيع في مسالة الخلافة [1] ، والفكر الاعتزاليّ في مسألة خلق القرآن [2] ، وفي نفس المنحى اضطر أبو الوليد بن رشد إلى طلب الإعفاء من منصب القضاء حتى يتفرع لتأليف كتابة (البيان والتحصيل) [3] .
وهناك فيض من النصوص حول المصنّفات التي ألفت خصيصًا للذبّ عن المذهب المالكي ومقاومة المذاهب الأخرى [4] ، فعبد الله بن طلحة (ت540هـ) صنف كتابًا في الرد على ابن حزم الظاهريّ [5] ، بينما ألف عبد الله بن أيوب الأنصاري (562هـ) كتابًا أسماه (المنوطة على مذهب مالك بن أنس) في ثمانية أسفار [6] ، في حين صنف علي بن أحمد بن محمد الغساني كتابًا في شرح الموطأ سماه (نهج السالك في الفقه على مذهب مالك) في عشر مجلدات [7] ، ويذكر ابن الزبير [8] أن القاضي ابن الرمانه ألف كتاب (تسهيل المطلب في تحصيل المذهب) .
ولا يخامرنا شك في أن هذه المؤلفات لعبت دورًا دعائيًّا كبيرًا لتأسيس مدرسة المالكية وتعزيز مكانتها، ونسوق -كمثال على ذلك- ما جاء في كتاب القاضي عياض [9] الآنف الذكر: (وقد نظرنا طويلًا في أخبار الفقهاء وقرأنا ما صنّف من أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبًا من المذاهب غيره ألم منه ... فالاستمساك به نجاة) .
أما أبو بكر بن العربي [10] فبعد انتقاء كل المذاهب وجه دعوته إلى الجمهور: (فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث ولا تسمعوا للمؤرّخ كلامًا إلا الطبري، وغير ذلك هو الموت الأحمر والداء الأكبر) ، بينما دعا ابن رشد في إحدى فتاواه إلى عدم الأخذ بشهادة أهل الظاهر [11] ، محتجًّا على بطلان شهادتهم بإبطال القياس، كما هاجم الفقية ابن الحاج بدوره المعتزله، واستنزل عليهم
(1) العواصم من القواصم: نشره محب الدين الخطيب، طبعه الرياض 1984، كما نشره أيضا عمار الطالبى في جزأين. انظر صفحات 181 - 183 - 185 - 197 - 198 - 172.
(2) نفسه ص251.
(3) الأعلام البشرية الحضارية، عبدالعزيز بن عبد الله، طبعة المحمدية، فضالة 1975، ج1، ص601
(4) يذكر ابن الزبير أن عبد الرحيم بن عمر الحضرمي (ت 580هـ) ألف كتابًا في المذهب، انظر صلة الصلة، نشره ل. بروفنسال، الرباط 1938،ص543، ويتضمن كتاب الغنية للقاضي عياض كثيرًا من أسماء المؤلفات التي ألّفت لهذا الغرض.
(5) التكملة، ابن الأبار، ج2،ص816.
(6) ابن عبد الملك، م. س، ج4، ص148
(7) ابن فرحون، م. س،،ص 211 - ابن الأبار، م. س، ج2،ص816.
(8) صلة الصلة، ص502.
(9) المدارك، ج1، ص22.
(10) العواصم من القواصم، ص 248.
(11) نوازل ابن رشد، ص204