الصفحة 10 من 18

اللعنات في فتوى أصدرها ضدهم متهمًا إياهم بالرأي الفاسد والمعتقَد الباطل [1] ، ونعت كل فكرة غير سنية بالزندقة [2] .

وعلى نفس النهج عقد القاضي عياض بابًا من مؤلفه (ترتيب المدارك) رجّح فيه مذهب مالك على كافة المذاهب الأخرى، فخلص إلى القول: (اعلموا -وفقكم الله- أن ترجيح مذهب مالك على غيره، وإنافة منزلته في العلم، وسموّ قدره على طريق النقل والأثر لا ينكره إلا معاند أو قاصر) [3] .

يتضح مما تقدم أن الفقهاء المغاربة والأندلسيين لعبوا دورًا أساسيًا في الترويج للمذهب المالكيّ عن طريق التدريس والتأليف مما ساهم في بناء مدرسة مالكية بالمغرب والأندلس.

6 -دور الدولة المغربية في إرساء المدرسة المالكية:

وإذا كانت العوامل التي أتينا على ذكرها ساهمت بنسب متفاوتة في بناء مدرسة مالكية بالمغرب والأندلس، فيجب ألا نغفل دور الدولة المغربية في هذا الصدد، خاصة دولة المرابطين التي حكمت من منتصف القرن الخامس الهجرى حتى منتصف القرن الذي يليه، فالوحدة المذهبية تخدم الاستقرار والأمن؛ لذلك سعى المرابطون إلى جَعْل المذهب المالكيّ (محور حركتهم الإصلاحية) [4] ، واستماتوا في استئصال شأفة المذاهب الأخرى ولم يتورعوا عن استخدام القوة أحيانًا، وبذلك أصبح المذهب المالكي مرتبطًا أشد الارتباط بدولة المرابطين، حيث تجسّد دورها في إسناد منصب القضاء للفقهاء المالكيين دون غيرهم (فلم يكن يقرب من أمير المسلمين ويحظى عنده إلا من علم الفروع -أعني فروع مذهب مالك-) [5] ، وإلقاء نظرة على أسماء القضاة الذين أُسندت إليهم وظيفة القضاء كفيلٌ بتدعيم هذا الرأي، ففي ترجمة عبد الله بن محمد بن عيسي التادلي، يذكر ابن الأبار [6] أن أباه (كان من حفّاظ المذهب المالكي، ومن المشاورين بفاس) وأسماء القضاة أو الذين تولوا خطة الشورى تقترن تراجمهم بتبحّرهم في المذهب المالكي [7] .

(1) نفسه ص 310.

(2) انظر نازلة حول زندقة ابن البرجى في نفس المصدر، ص304 ومما ورد فيها ( .. وشهادة كلمة غامضة وقد انفردت مع شهادة من شهد أنه سمعه ينشد القصيدة المتضمنة ذم أهل السنة، فالذي يوجبه الحكم عليه أن يضرب خمسمائه سوطا ضربًا شديدًا مبرحًا ويطاف به في الناس .. ثم يسجن عامًا ثانيًا .. )

(3) المدارك، ج1،ص68.

(4) وحدة المغرب المذهبية خلال التاريخ، الجراري، البيضاء 1976،ص17.

(5) المغرب في تلخيص أخبار المغرب، المراكشي، تحقيق محمد العريان ومحمد العلمي، البيضاء 1978 (ط7) ، ص254.

(6) التكملة، ص922

(7) نفسه، ص14 - 257 - 309 - 498 - 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت