الصفحة 5 من 18

الإمام مالك بن أنس، وفضل-بدلًا من ذلك- التعاون مع فقهاء المالكية في القضاء على المذاهب الخارجية، وفي مقدمتها برغواطه [1] .

وسار ابنه إدريس الثاني على نفس النهج، فلم يدخل معركة خاسرة مع فقهاء المالكية، بل يبدو أنه كان متعاطفًا معهم، وحسبنا أن مجموعة من الفقهاء المالكين وفدوا في عهده من الأندلس بعد وقعه الريض سنة 202هـ، سعى إلى استقطابهم جميعًا [2] .

وفي هذه الحقبة أيضًا تم إدخال كتاب الموطأ إلى المغرب، فكان لذلك أثره في تعميم المذهب المالكي وذيوعه في أوساط المغاربة، فما كاد القرن الرابع الهجري يشرف على البداية حتى كانت أصول المذهب وفروعه قد تجذّرت في مرافق الحياة العامة [3] .

ونميل إلى تفسير موقف الأدارسة المرن من المذهب المالكي بكونه جاء -كذلك- نتيجة لموقف الإمام مالك من ثورة محمد النفس الزكية، ووقوفه إلى جانبة ضد العباسيين، ما دفع الأدارسة إلى التعاطف مع مذهبه [4] .

من جهتها لعبت إمارة نكور بشمال المغرب دورًا بارزًا في الحفاظ على المذهب ورعايته [5] ، إذ ظل بنو صالح الحميريين يؤدون رسالتهم في نشره إلى أن قضى على دولتهم موسى بن أبي العافية [6] .

ورغم أن الدويلات الزناتية التي حكمت المغرب خلال القرن الرابع الهجري وقفت بجانب الفاطميين لفترات قصيرة فإنها والت الخلافة الأندلسية السنية [7] ونعلم أن القبائل الزناتية قامت بهجرة مكثفة من المغرب الأوسط نحو المغرب الأقصى خلال نفس الفترة، وهو عامل ساعد على تدعيم المذهب المالكي، وترسيخ ركائزه.

كما أن هجرة علماء أفريقية إلى المغرب بعد الخراب الذي حلَّ بالقيروان خلال القرن الخامس الهجري إثر الغزو الهلالي، ساهم بدوره في ميلاد مدرسة مالكية بالمغرب والأندلس.

(1) الأثر السياسي والحضاري للمالكية، ص170 - 171

(2) البيان المغرب، ابن عذاري، تحقيق س. كولان ول. برفنسال، دار الثقافة بيروت 1980، ج2و ص 77 -

(3) عمر الجيدى، م. س، ص 1760

(4) (أسباب انتشار المذهب المالكي واستمراره في المغرب) ، عباس الحراري، بحث نشر ضمن أعمال ندوة الإمام مالك، طبعة فاس 1980،ج1،ص180

(5) المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب البكري، نشره دي سيلان طبعة الجزائر 1911،ص92.

(6) محمد دواد أبو العزم م. س.، ص246.

(7) تاريخ المؤسسات والوقائع الاجتماعية بالمغرب، أكنوش، طبعة البيضاء (د. ت) ، مؤسسة أفريقية والشرق ص 63

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت