الصفحة 15 من 18

ويبلغ أوج اهتمام المغاربة بسيرة القاضي عبد الوهاب، من خلال ما قاموا به من تصحيح للمعلومات التي كتبت خطأ عنه في مصنفات كتّاب آخرين، وهو ما سعى إليه القاضي عياض السبتي (ت544هـ) حين صحح كلام الشيرازي في كتاب التعريف الذي زعم فيه أن القاضي عبد الوهاب رأى أبا بكر البصري، ولكنه لم يسمح منه شيئًا، في حين أن الصواب كما ورد عند القاضي عياض أنه حدث عنه إجازة [1] .

وإلى جانب النباهي وابن عطية، نجد جماعة من كتّاب السيرة المغاربة والأندلسيين يترجمون للقاضي عبد الوهاب، نذكر من بينهم محمد بن عياض بن القاضي عياض سالف الذكر الذي عرض له في كتاب (التعريف بالقاضي عياض) [2] . كما ترجم له ابن بسام صاحب الذخيرة [3] وابن فرحون في (الديباج المذهب) [4] ، وعرض لسيرته كل من ابن الأبار في كتابه التكملة [5] وابن عبد الملك في الذيل والتكملة [6] . وكل هذه النماذج تعكس مدى علاقة القاضي عبد الوهاب بفقهاء المغرب والأندلس حيث ظل اسمه منحوتًا في الذاكرة المغربية والأندلسية.

5 -اعتماد الفقهاء والأندلسيين على فتاوى القاضي عبد الوهاب:

شكّلت فتاوى القاضي عبد الوهاب مرجعًا أساسيًّا لفقهاء المغرب والأندلس، حتى إن الفقيه المغربيّ الونشريسي اعتمد اعتمادًا كبيرًا في إصدار مجموعة من الفتاوى على كتابيه المعونة والإشراف [7] .

ومن خلال تصفّح مجموعة من النوازل والفتاوى الواردة في كتاب المعيار، يتضح اعتماد الونشريسي وغيره من علماء المغرب والأندلس على هذا القاضي، ويمكن تلمس ذلك عبر النماذج الآتية:

1 -في مجال العبادات:

أورد الونشريسي ما ذكره ابن الماجشون في فتوى نقلها ناقل عن القاضي عبد الوهاب في مسألة الرجل المسلم الذي يشتري ثوب ذمي، هل يستوجب ذلك غسله والصلاة به، فجاء نص جواب الفتوى

(1) النباهي، م .. س، ص41.

(2) محمد بن عياض، م. س، ص66.

(3) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، بيروت 1975 - 1978، ق4 ج2، ص515.

(4) الديباج المذهب تحقيق محمد أبو النور، نشر دار التراث بمصر، ج2، ص26

(5) التكلمة، نشر عزت العطار، طبعة القاهرة، ج2، ص673.

(6) الذيل والتكملة، السفر الثامن، قسم الغرباء، تحقيق محمد بن شريفة، ص110.

(7) المعيار، ج1، ص271، ص109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت