الصفحة 13 من 18

البغدادي، وسمع منه كتاب التلقين، والراجح أن رحلة العلماء المغاربة نحو هذا الشيخ دليل على سموّ مكانته العلمية، وقرينة على نظرة التقدير والاحترام التي كان يكنّها له المغاربه، حتى إنهم كانوا يتجشمون عناءها ومخاطرها في سبيل الارتواء من فيض نبعه.

3 -رواج مؤلفات القاضي عبد الوهاب بالمغرب والأندلس:

نظرًا للمكانة العلمية التي كان يتبوّأها القاضي عبد الوهاب، والتقدير الذي كان يكنّه له أهل المغرب والأندلس، فقد راجت معظم مؤلفاته بهذه المنطقة من العالم الإسلامي، وأصبحت تشكل حجر الزاوية في المناهج الدراسية بها.

في هذا المنحى يذكر القاضي عياض [1] في ترجمة شيخه ابن أبي سكرة أنه سمع منه العديد من المصنفات، ويخص بالذكر كتاب (تلقين المبتدئ) للقاضي عبد الوهاب، ومن جهته، يذكر ابن عطية [2] في ترجمة الفقيه أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب الأموي صاحب الشورى بقرطبة أنه درس على أحد المشايخ الذي أخبره بمؤلفات أبي محمد القاضي عبد الوهاب.

أما النباهي فيسرد مجموعة من مؤلفات القاضي المذكور، من بينها كتاب (التلقين) وكتاب (شرح الرسالة والنصرة لمذهب دار الهجرة) و (كتاب المعونة) و (أوائل الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الملة) ، وكتاب (الإشراف على نكت مسائل الخلاف) ، وكتاب (الإفادة في أصول الفقه) ثم كتاب (التلخيص) ... وغيرها من الكتب، مما ينمّ عن شهرتها ورواجها في أوساط المغاربة والأندلسيين حيث كانت معتمدهم في الدراسة والتلقين [3] .

ومن اللافت للانتباه أن كتابات المغاربة والأندلسيين لم تقتصر على إظهار الجوانب الفقهية المتميزة عند القاضي عبد الوهاب فحسب، بل أسهمت في إبراز الجانب الشعري في شخصيته العلمية، فقد أورد محمد بن عياض مجموعة من الأبيات الشعرية الغزلية التي نظمها القاضي المذكور في صباه [4] .

ومن جهته أبرز أبوه القاضي عياض شاعرية القاضي عبد الوهاب في الزاوية التي ذكر فيها أن هذا الأخير دخل قرية تدعى أسعرد من بلاد الكرد بالقرب من جبل الجوديّ، فحل ضيفًا على علون رئيس القرية، ووجد عنده مجموعة من الشعراء ينشدونه شعرًا في كل فصل من فصول السنة، فيعرض

(1) كتاب الغنية، تحقيق ماهر زهير جرار، بيروت 1402هـ - 1982م (ط1) ، دار الغرب الإسلامي، ص135.

(2) فهرست ابن عطية، ص81.

(4) فهرست ابن عطية، ص81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت