الصفحة 12 من 18

الذائعي الصيت- بعبارات تعكس هذا التقدير حيث قال: (ومن أعلم العلماء وصفوة القضاة والرواة الشيخ الفقيه المالكي، أبو محمد عبد الوهاب بن نصر بن أحمد بن الحسين بن هارون البغدادي) [1] .

وبلغ من تبجيل علماء المغرب والأندلس لهذه الشخصية ما جعلهم أحيانًا يكتفون بالاعتماد عليه في فتاواهم دون غيره، وهو ما يبدو واضحًا من خلال ما لخصة الونشريسي بقوله: (ونقله هؤلاء الأشياخ الأجلّة -يقصد فقهاء المغرب- عن عبد الوهاب فقط) [2] .

ولا يساورنا الشكّ في أن المكانة العلمية التي اكتسبها القاضي عبد الوهاب كانت وراء هذا التقدير الذي كان يكنّه له علماء المغرب الإسلامي، ولم يكن هذا التقدير من جانب واحد، بل إن القاضي المذكور كان بدوره يبدى إعجابًا بتلامذته المغاربة والأندلسيين، ويكنّ المحبة لأهل المغرب والأندلس، حتى إنه بعد رحيلة عن بغداد واستقراره في مصر، كان قد عقد العزم على القدوم إلى المغرب، لولا أنه زهد فيه عندما وصفت له أوضاعه، وفضّل بدلًا من ذلك الأندلس التي كان يعتزم الاستقرار فيها نهائيًا، (وقد كان خاطب فقهاء القيروان ورام القدوم على الأندلس، وكتب أيضًا في ذلك إلى مجاهد الموفق صاحب دانية فعاجلته منيته وتوفي بمصر في شعبان سنة 422 هـ) [3] .

من خلال النصوص السالفة الذكر يتضح أن علاقة القاضي عبد الوهاب البغدادي بعلماء المغرب والأندلس كانت مبنيّة على التقدير والاحترام والمحبة المتبادلة، حتى إنه كان يتمنى الإقامة بين ظهرانيهم في الأندلس لولا أن المنية لم تمنحة هذه الفرصة.

2 -تتلمذ المغاربة والأندلسيين على يد القاضي عبد الوهاب:

تتمثل الصورة الثانية من صور الصلات التي جمعت القاضي عبد الوهاب بعلماء المغرب والأندلس في تتلمُذ مجموعة منهم على يده، فثمة إشارات تشير إلى أن العلماء المغاربة والأندلسيين شدّوا الرحال إلى القاضي عبد الوهاب سواء عندما كان مقيمًا في بغداد أو عندما استقر في مصر، وفي هذا الصدد ذكر النباهي [4] أن جماعة من أهل الأندلس من بينهم القاضي ابن شماخ الغافقي ومهدي بن يوسف تفقهوا على يديه، بينما ذكر ابن عطية [5] في ترجمه الفقيه المقري أبي الحسن يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد المرسي، أنه رحل سنة 1421 هـ إلى مصر، فالتقى هناك بالقاضي عبد الوهاب بن نصر

(1) المنقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، بيروت 1400هـ، 1980، دار الآفاق الجديدة، ص40

(2) المعيار، ج1، ص205.

(3) النباهي، م. س، ص142.

(4) نفسه، ص41.

(5) فهرست ابن عطية، تحقيق محمد أبو الأجفان ومحمد الزاهي، بيروت 1980 (ط1) دار الغرب الإسلامي، ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت