أفيجوز أن يأتي جواب رسول الله على الآية: نعم هناك غير الله من ينجي في البر والبحر إذا قال لهم"أغيثوني"!!!
كيف يكون هذا جوابه وقد قال"إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله". وأرشدنا إلى أن الدعاء عبادة بل مخها .
? إن هذه الروايات أصح سندًا وأكثر توافقًا مع القرآن من رواية"فليقل يا عباد الله أغيثوا"الضعيفة التي تتمسكون بها .
وإنه لمن علامات الزيغ: الإعراض عن الآيات الصريحة والروايات الصحيحة ، وإيثار المعلول وغريب الروايات عليها .
هذا إبراهيم عليه السلام يتعرض لأعظم نار أوقدت فيكتفي بالله ويقول: حسبي الله ونعم الوكيل . فلم يناد رجال الغيب .
هكذا يثنينا الحبشي عن (يا الله) ويحضنا على (يا عباد الله) وهذا فساد في الفطرة والدين والعقل ، ومخالفة للملة الحنيفية التي كان عليها إبراهيم عليه السلام ، بل ترى مثل هذا الشرك في الملل التي انحرفت عن ملته ، كاليهود والنصارى .
ومن شبهاتهم التي يقابلون بها المنكرين عليهم ، قولهم: هل يحرم استعمال (ياء) المنادى مطلقًا كأن أنادي إنسانًا على الطريق يا فلان ؟ فإذا قال المنكر: لا ، قالوا: فلماذا تفرقون بين الإباحة هنا والتحريم هناك ؟ .
وهذا جدل بالباطل كما قال تعالى { ما ضربوه لك إلا جدلا ، بلى هم قوم خصمون } وقال { لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْء } ِ [ النحل 60 ] إنهم يتغافلون عمدًا عن وجود الأسباب في الحي وانقطاعها في الميت .
فالشريعة لم تحرم الدعاء بين اثنين مع أخذ الأسباب ، أما ما يحصل عند القبور والمزارات والأضرحة فالأسباب فيه منقطعة فلا حياة لهم ولا سمع ولو كان بيدهم نفع أو ضر لكان الأولى بهم أن ينفعوا أنفسهم فيخرجوا من القبور ويستبدلوها بالقصور .
ومن يملك أسباب دفع الضر والشفاء من المرض كالطبيب فطلب الدواء منه ليس شركًا أما طلب الدواء من ميت فهو شِركٌ في الدين وخلل في العقل .
? وهل يستطيع الميت أن يفعل في قبره ما يفعله الحي من إنقاذ غريق أو قتل بريء ؟ إذن كيف توجه المغفل بطلب الحاجة من الميت مع أنه صار بموته أعجز مما كان عليه وهو حي ؟
أترى ضاعت عقول هؤلاء ؟ هل يستطيعون إغراء نصراني بدخول الإسلام بمثل هذه الخرافات ؟
? بل لم تعد عندكم استغاثة النصراني بالمسيح وأمه منكرًا ولم تعد استغاثة الشيعة بالحسين وبـ"صاحب الزمان"منكرًا .
هل يمكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - سماع أدعية آلاف ممن يدعونه في وقت واحد من مناطق مختلفة ؟ أو تعتقدون أن نبينا لا يشغله سمع عن سمع ؟ ويسمع من يناديه ولو من مكان بعيد ، وتصير حواسه بعد موته ترصد وتسمع من يدعوه بعد موته ؟ وقد حكم علماء الأحناف بكفر من إذا تزوج امرأة بغير شهود فقال: إن الله ورسوله شاهدان . وعللوا ذلك بأنه اعتقد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب ، وهو ما كان يعلم الغيب حين كان في الأحياء فكيف بعد الموت [1] .
وهل فسد دين المسلمين إلا بمخلفات التعصب والتقليد والعمى وهل مكن الله للنصارى والباطنيين إلا لأن عقائد المسلمين صارت تشتمل على بعض ما عند النصارى واليهود والباطنية !
ولا ننسى أن أول من أحدث بناء القباب والمشاهد وأسموها زورًا ( مساجد ) هم العبيديون أبناء اليهودي عبيد الله القداح . وزعموا أنهم فاطميو النسب ، واستطاعوا في خلال خمسة قرون حكموا فيها العالم الإسلامي أن يملؤوه من هذه الأضرحة التي لا يكاد يخلو منها مسجد.
(1) الفتاوى البزازية 3/576 والبحر الرائق 3/88 والمسايرة لابن الهمام 211-212 الفتاوى الهندية 2/266 .