فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1116

بالقوي ، وتركه ابن القطان ويحي بن سعيد وقال"اشهدوا أنى قد تركت حديثه" [1] . وقد وثقه آخرون كالدارمي وابن عدي ووثقه ابن شاهين وزاد ابن حبان"يخطئ".

ومن تدبر هذه الأقوال علم أن ما تفرد به حقه الرد ، فإن توبع قُبِلَ . غير أن هذه الرواية التي رواها هنا مما تفرد به فحقها الرد .

وقد روي موقوفًا بإسناد أجود من هذا عند البيهقي عن جعفر بن عون في شعب الإيمان (سلسلة الأحاديث الضعيفة 2: 111) ، وهو مع ذلك معلول بالوقف .

4.أن أسامة تفرد به ، وتفرد ضعيف الحفظ يُعد منكرًا إذا لم تؤيده أصول صريحة صحيحة . وأما قول الحافظ (هذا حديث حسن الإسناد غريب جدًا) فمعلوم أن حسن إسناده لا يدل على حسن الحديث دائمًا .

5.وفيه حاتم بن إسماعيل الراوي عن أسامة"صحيح الكتاب صدوق يهم" ( قاله الحافظ في التقريب 994) وقال ( وقرأت بخط الذهبي في الميزان"قال النسائي: ليس بالقوي"( التهذيب 2/128) .

* وفي رواية أخرى من طريق أحمد بن يحي الصوفي ثنا عبد الرحمن بن شريك حدثني عن عبد الله بن عيسى عن زيد عن عتبة بن غزوان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"إذا أضل أحدكم شيئًا أو أراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني". قال الهيثمي في (مجمع الزوائد 10/132) "رجاله ثقات على ضعف في بعضهم".

? وكذلك رواية"إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة: فليناد: يا عباد الله احبسوا . فإن لله حاضرًا في الأرض سيحبسه". رواه أبو يعلى والطبراني . وفيه معروف بن حسان: وهو ضعيف . قال أبو حاتم في ( الجرح والتعديل 8/323 ) "ضعيف !"وقال ابن عدي في ( الكامل 6 / 325 ) "منكر الحديث". وقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد 10/132) "فيه معروف بن حسان وهو ضعيف". وقال الشيخ محمد بن درويش الحوت في ( أسنى المطالب ص 62 ) "معروف بن حسان منكر الحديث".

وفيه سعيد بن أبي عروبة: اختلط ، قال النسائي: من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء . ومعروف بن حسان من الصغار ولم يسمع منه قبل الاختلاط إلا الكبار . وكان بدأ اختلاطه سنة 132 واستحكم سنة 148 أفاده البزار ، ثم إن سعيدًا مدلس كثير التدليس ، وقد روى هذا الحديث معنعنًا عن أبي بريدة فلا يقبل .

وروى ابن أبي شيبة في المصنف ( 10/424 ) : ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال .."فذكره . وهذا إسناد معضل فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس مشهور ."

? فهذه الروايات قد اجتمع فيها علل كثيرة ، وهناك علة أشعريه يتجاهلها الأشاعرة وهي أن الرواية ليست من المتواتر ، ورواية غير المتواتر عندهم ممنوع في العقائد ! فهل يجوز للأشعري ما لا يجوز لغيره !

ولو فرضنا أن الرواية بلغت مرتبة الحسن فإنها شاذة بالنسبة لما خالفها من الروايات الأصح سندًا ، ابتداء من كتاب ربنا { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } { وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ } [ الإسراء 67 ] ولا فرق بين الأرض الفلاة وبين البحر وتتعارض وقوله { قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 63 قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } [ الأنعام 63 ] فالآية تؤكد أن الله وحده هو المنجي لعباده في البر والبحر ، ويأبى هؤلاء إلا الشرك ورد كتاب الله وما صح من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الروايات المعلولة .

(1) تهذيب التهذيب 1/209 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت