فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1116

فمن عمل بمقتضى هذا المفهوم الذي تزعمونه ؟ لقد تركوا التوسل به كما عند البخاري [1] ولم يأتوا قبره ولم يثبت عن واحد منهم أنه جاء إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - وطلب الاستغفار هناك بعد موته .

وإن كانت الآية عامة لزم منه أن خير القرون قد عطلوا هذا الواجب وتجاهلوه حتى جاء المتأخرون وعملوا به أو أنهم جهلوه وضلوا عنه وفقهه الخلف !

ومن شبهاتهم: أن الأنبياء والأولياء مكرمون عند الله وأن ما يحصل لسائليهم من الإجابة إنما هو من معجزاتهم وكراماتهم . وأن الله أعطاهم ما لم يعط غيرهم .

الجواب: أن أكرم هذه الأمة نبيها ولم يستغث به الصحابة بل تركوا التوسل به بعد موته كما رواه البخاري عن عمر في قصة الاستسقاء .

? إن هناك شرطين للولاية هما الإيمان والتقوى كما قال تعالى { الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } والإيمان والتقوى في القلب لا يمكن الاطلاع عليهما ، ولا يحق لأحد إثباتهما أو نفيهما ، فالحكم عليهم بأنهم أولياء إثبات لإيمانهم وتقواهم . وهو خطأ آخر . فإنك منهي عن تزكية نفسك { فَلاَ تُزَكُّوآ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } . فكيف تزكي غيرك .

? فهذا حكم بالنيابة عن الله . فليس من حكم على شخص بأنه في النار يكون هو المخطئ فقط ، ولكن من حكم عليه بالجنة نيابة عن الله فهو مخطئ أيضًا .

? أن هذا عين ما يتعلق به النصارى ، فإنهم يحتجون على غيرهم بما عاينوه من معجزات المسيح وكرامات أمه . وفي كل مرة تخرج صرخة من كنيسة وتزعم راهبة أن مريم ظهرت عليها ، وإنما هو شيطان يظهر للناس بصورة الولي الميت ويقضي لهم حوائجهم باسم هذا الولي تمامًا كما كانت تفعل الشياطين عند الأصنام فتخاطب من يدعو الأصنام تحتال على الجهال لتزيدهم تمسكًا بشركهم وتخدعهم بهذه الحيل .

? ومن ذا الذي يزعم أن كل من أعطى شيئًا جاز طلبه منه ؟ فالصيام والقرآن يشفعان يوم القيامة كما جاء في الخبر: وحملة العرش يستغفرون ، بل وحتى الحيتان في البحر تستغفر لطالب العلم ، فلماذا لا تسألون الصيام حوائجكم لعله يشفع لكم ؟ أو لعلكم تسألون الحيتان أن تستغفر لكم ، إذا كنتم قد أجزتم الاستغاثة بالماء وبالصبر والصلاة: فماذا يمنعكم بعد ذلك أن تستغيثوا بالصيام والملائكة والحيتان ؟!

ومن شبهاتهم: احتجاجهم بحديث"إن لله ملائكة في الأرض يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصابت أحدكم عرجةً بفلاة من الأرض فلينادِ يا عباد الله أعينوا" [2] .

? وهذا الحديث ضعيف لا يحتج به لما يلي:

1.أن الصحابة تركوا التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أحب إليهم من رجال الغيب فكيف يتركون التوسل به ثم يتعلقون برجال في الهواء ؟

وقد وجه بعض أهل العلم هذه الرواية بمناداة حاضر قادر وهم الملائكة ، فليس في الأثر دعاء لغائب .

2.أن ناكثي العهد ومخلفي الوعد ممن يقولون ( نحن أشاعرة ) زعموا أنه لا يجوز الاستدلال في مسائل العقائد إلا بالمتواتر . وها هم هنا يحتجون بالآحاد الضعيف السند في مسألة عقدية .

3.أن فيه أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ في التقريب (317) "صدوق يهم"وقال أحمد: ليس بشيء ، وقال عبد الله لأبيه أحمد: أراه حسن الحديث فقال أحمد: إن تدبرت حديثه فسوف تعرف فيه النكرة . وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به ، وقال النسائي: ليس

(1) حديث رقم 1010 .

(2) صريح البيان 58 إظهار العقيدة السنية 247 المقالات السنية 46 ط: قديمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت