فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1116

وإذا كانت الاستغاثة من أنواع الدعاء والدعاء هو العبادة تبين أن الاستغاثة عبادة لا يتوجه بها إلا إلى الله .

ومن شبهاتهم: أن الناس"يستغيثون يوم القيامة بآدم".

وهذه استغاثة بالحاضر الحي القادر ، وقد كان الصحابة يأتون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويطلبون منه في حياته أن يدعو الله . لكن نفي آدم والأنبياء قدرتهم على الإغاثة وقولهم (لست لها ) حجة عليكم فإنه يدل على أن الأنبياء لا يقدرون دائمًا على إجابة ما يطلبه الناس منهم . فلما قال لهم آدم ( لست لها ) تركوه وتوجهوا إلى غيره من الأنبياء لافتقاد شرط القدرة على الإغاثة .

تحريفهم قوله تعالى { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ }

ومن شبهاتهم: احتجاجهم بآية { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ } مع مخالفتهم لما فهمه السلف منها حيث معناها المجيء إليه في حياته . فلا يجوز إحداث تأويل في آية أو حديث لم يكن على عهد السلف ولا عرفوه لأنه يلزم من ذلك الطعن بهم أنهم جهلوا الحق الذي اهتدى إليه الخلوف من بعدهم ، أو أنهم علموه ولكن كتموه عن الأمة .

? قد ذم الله من تخلف عن هذا المجيء واعتبرهم منافقين مستكبرين غير مغفور لهم فقال { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ * سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } .

? ولم يثبت أن أحدًا من الصحابة أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله الاستغفار وهذا يقتضي دخول الصحابة في المنافقين المستكبرين وأن الله لن يغفر لهم لأنهم ما عملوا بهذه الآية ، بل ثبت تركهم للتوسل به بعد موته والتوسل بغيره .

? ولا يعقل أن يعطل الصحابة تطبيق الآية ثم يأتي هؤلاء الخلوف ويفهمون منها ما لم يفهمه ولم يطبقه الصحابة .

? ثم إن إيجاب مجيء القبر على كل مذنب من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - تكليف بما لا يطاق ، فإن الأمة لا تستطيع مجيء القبر عند ارتكاب كل ذنب .

? أن في هذا الفهم إلغاء لدور الحج والعمرة ، بل يصير القبر حرمًا يحج إليه الناس وحينئذ: فلماذا يحج الناس إلى مكة ؟ أليس ليعودوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم ؟ ولماذا يفعلون ذلك والآية تنص بزعمهم على وجوب حج المذنبين إلى قبره - صلى الله عليه وسلم - ؟ وكأنهم يقولون: من حج إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه !!!

? ويلزم أن يصير القبر عيدًا ، بل أعظم أعياد المذنبين ، وهذا مخالفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه نهى عن أن يتخذ قبره عيدًا .

? أن الآية خاصة بحياة النبى - صلى الله عليه وسلم - ودليل ذلك أن قوله { إِذ ظَّلَمُواْ } للماضي لا للمستقبل ، وكل عربي يعلم أن { إِذ } المفيدة للماضي تختلف عن ( إذا ) المفيدة للمستقبل حيث نزلت الآية فيمن ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحاكم إلى الطاغوت فهو بذلك أساء إلى الرسول وترك حقًا شرعيًا لا تتحقق التوبة منه إلا بالمجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإعلان التحاكم إليه . فوضح من ذلك أن هذه الآية نزلت في المنافقين { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ } .

أما ما يدعيه القوم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فاخبرونا:

ألم يكن الصحابة من هذا العموم ؟

وإذا كان الجواب: نعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت