حتى صرنا نرى للحسين والسيدة زينب عدة أضرحة في مصر والعراق وكربلاء وغيرها . وهؤلاء الأحباش إنما يعيدون إحياء هذه اللوثة الباطنية العبيدية والتنقيب عن الأدلة لتشريعها وتسويغها بين الناس .
الأسباب يجب أن تكون مشروعة
وزعم الحبشي أن الله جعل الأولياء أسبابًا لنا ندعوهم ونستغيث بهم ، وأن ذلك يجوز من الموحد ما دام يعتقد أن الضُرّ والنفع بيد الله . أما إن كان يعتقد أن غير الله ينفع أو يضر من دون الله فقد وقع في الشرك .
إن هذا هو الافتراء على الله ، قال تعالى { وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى } ولا يجوز جعل شيء سببًا إلا بتوقيف من الشرع وبعلم ، فمن أثبت شيئًا سببًا بلا علم كان مبطلا بل داعية بدعوى الجاهلية ، فإنه لم يجعل الاستغاثة بغير الله سببًا إلا عُبّاد الأصنام حيث زعموا أن وساطة الصالحين سبب تحصل بها القربى إلى الله مَا { نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر ] { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } ، فهم اخترعوا سببًا ما شرعه الله لهم سببًا
والأسباب تنقسم إلى نوعين: سبب مشروع ، وسبب محرم .
فكل ما شرعه الله ورسوله فهو سبب مشروع ، وما لم يشرعه فليس من الأسباب ولا الوسائل . والله لم يشرع لنا أن نسأل غيره فقد قال { ادْعُوا رَبَّكُمْ } وقال { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ } وقال { وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ } ولم يقل واسألوا الرسول من فضل الله ، وقال { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -"إذا سألت فاسأل الله"ولم يسمح لنا أن نسأل الأسباب مع المسبب .
فكيف يقال بعد هذا: إن سؤال غير الله سبب مشروع ؟ من الذي شرعه: آلله أذن لكم أم على الله تفترون ؟ لو جعلها أسبابًا لنص عليها ورغّب فيها ، ولكن لا دليل من القرآن ولا من السنة ولا من عمل السلف على مشروعية ذلك
أسبابكم غير مشروعة
لو كانت أسبابكم شرعية لسارع الصحابة إلى التمسك بها ولما تركوا دعاء الرسول بعد موته واتخذوا من دعاء العباس سببًا مشروعًا لهم ، الأمر الذي يؤكد أن مفهوم الأسباب الشرعية عند الصحابة هو طلب الدعاء من المتوسل به بحياته ويكون ذلك في حياته وأما ما سواه فهي أسباب غير مشروعة . وهذا يثبت مخالفة فهمكم لما فهمه السلف حول الأسباب الشرعية .
نعم قد تكون الاستغاثة بالميت سببًا لكشف الضر: مثل كون السرقة سببًا لكشف الفقر وحصول الرزق . ومثل كون شهادة الزور سببًا لتحصيل المال . ولهذا حرّم الله من الأسباب ما كانت مفسدته راجحة على مصلحته .
فكلا السببين حرام ، مع فارق أن السرقة وشهادة الزور أهون عند الله من الشرك والاستغاثة بمن شهد أنه لا يملك لنا من الله شيئًا .
ولو كان دعاء غير الله من عقيدة الفرقة الناجية لاشترك النصارى والروافض مع الفرقة الناجية لأن دعاء غير الله والاستغاثة بالأضرحة والمزارات عقيدة مشتركة بين الملل الثلاثة: الحبشية والرافضية والنصرانية .
فهذا دليل على اتفاق الحال بينكم وبين المشركين أن ما تطلبونه منهم هو عين ما كانوا يطلبونه من أصنامهم من كشف الضر والنصرة على العدو وقضاء الحاجة . فاتفقتم معهم في أمرين:
ا- أنكم تطلبون من الصالحين ما كانوا يطلبونه منهم .
2-أنكم تطلبون من غير الله .