وقد نهى شيخكم عن الأخذ بتصحيحات الحاكم إلا أن يوافقه الذهبي [1] غير أنه عند الحاجة إلى حشو الأدلة لإثبات بدعته يقدم الحاكم على الذهبي كما فعل في حديث"لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد إلا ما غفرت لي ..."حيث تمسك بقول الحاكم"صحيح"وتجاهل تعقيب الذهبي عليه"بل موضوع"! أليس هذا كيلًا بمكيالين وتذبذبا في المنهج ؟!
وإذا كانت شهادة الذهبي في السبيعي حجة عندكم:
-فخذوا بشهادته في الرفاعية حيث شهد بأنه"قد كثر الزغل في طائفة الرفاعية ، وتجددت لهم أحوال شيطانية من دخول النيران وركوب السباع واللعب بالحيات" [2] .
-وخذوا بشهادته في لعن من تخرج متطيبة إذ قال"ومن الأفعال التي تُلعَن عليها المرأة إظهار الزينة . . . وتطيبها بالمسد والعنبر" [3] .
-وخذوا بشهادته في ابن فورك أنه كان يقول إن نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - قد بطلت بعد موته وليس هو رسول الله [4] . لأن الصفة عرض والعرض لا يبقى زمانين . مع أنكم رفضتم شهادته في ابن فورك [5] .
وإذا كان السبيعي عندكم عدلًا فخذوا بروايته"إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد" [6] فأثبتوا أن الله يجلس على العرش . أما نحن فنضعف كلا الروايتين .
وحين نفى الذهبي الاختلاط عن السبيعي أثبت له سوء الحفظ فقال"لما وقع في هرم الشيخوخة نقص حفظه وساء ذهنه وما اختلط"وفي لفظ آخر"شاخ ونسي ولم يختلط: وقد تغير قليلًا"ثم نقل عن الإمام الفسوي أن بعض أهل العلم قالوا: كان قد اختلط ، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه [7] .
لكن لصوص النصوص بتروا نص الذهبي ولم يكملوا كلامه المثبت لسوء حفظ أبي إسحاق وتغيره ، كل ذلك من أجل تعديل رواية تميل إليها أهواؤهم ، وهذا ليس من الأمانة العلمية .
4)فشيخكم لا يرى الاحتجاج بحكم الذهبي ، لكنكم مضطرون لفعل أي شيء يرجح صحة رواية ابن عمر فاحتججتم بالذهبي وتخليتم عن الحافظ ابن حجر وعما نقله عن نقاد آخرين تكلموا في أبي إسحاق كابن حبان والجوزجاني ... ومعلوم أنه من تُكُلمّ فيه بجرح وتعديل قدم الجرح على التعديل بشرط تبيين الجرح .
فهل لكم في روايات أصح سندًا من هذه لا خلاف حول قطعية أسانيدها كرواية عمر في العدول عن التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والتوسل بعمه العباس لحسم النزاع بيننا ؟ إذ الرواية عن ابن عمر لم تصح . ونسبة ياء النداء ليست قطعية السند ، فما هذه العقيدة التي لا تستند على القطعي بل تتمسك بكل متشابه ؟ هل هذا إلا خُلُق الزائغين ؟ أنظر كيف يشتغل هؤلاء بالضعيف والمكذوب من الحديث لمحض التشويش
(1) - قال الشيخ محمد بن درويش الحوت في أسنى المطالب ص 573 بأن الحاكم متساهل في التصحيح ونقل عن المناوي تعقب الذهبي لكثير من تصحيحات الحاكم .
(2) - العبر في خبر من غبر 3 / 75 .
(3) - الكبائر ص 102 الكبيرة الثامنة والعشرون .
(4) - سير أعلام النبلاء 6 / 83 و 17 / 216 .
(5) - مجلة منار الهدى 44 / 53 .
(6) رواه أحمد في السنة 1/301 حديث رقم (585) .
(7) ميزان الاعتدال ترجمة رقم ( 5335 و 6393 ) .