ناهيك عن أنه قد اختلط ، ومما يدل على تخليطه في هذا الحديث أنه رواه تارة عن أبى شعبة ( أو أبي سعيد ) وتارة عن عبد الرحمن بن سعد . وهذا اضطراب يرد به الحديث. بل رماه الجوزجاني بالتشيع من رؤوس محدثي الكوفة ، وعن معن قال"أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني للتدليس ، وروى عن أناس لم يعرفوا عند أهل العلم إلا ما حكى هو عنهم . فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقف أولى" [1] .
نفي اختلاط السبيعي مردود
أما نفي الأحباش اختلاط أبي اسحاق السبيعى [2] واحتجاجهم بنفي الذهبي عنه الاختلاط:
ا) فقد أثبت الحافظ ابن حجر اختلاط أبى إسحاق السبيعي كما في التقريب وبرهان الدين الحلبي في رسالته الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط [3] .
فخذه أيها الحبشي حيث حافظ عليه نص .
2)وأثبت ابن الكيال اختلاطه في كتابه الذي أسماه"الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقاة"وقد حققه صاحبكم كمال الحوت ولم يعلق على إدراجه في جملة المختلطين [4] .
3)وأثبت اختلاطه الحافظ ابن الصلاح ، حكاه عنه ابن الكيال .
4)وحكى الجوزجاني أنه واحد ممن لا يحمد الناس مذاهبهم [5] .
5)أن الرواية التي جاءت من غير يا النداء أصح من هذه التي ورد فيها عدة علل أهمها الجهاله والاضطراب ، وفيها من اختلف في توثيقه كالسبيعي ، فإننا لو سلمنا في توثيقه فلن نسلم في تصحيح سند تضمن الجهالة والاضطراب.
تناقضهم في الاعتماد على الذهبي
وأما احتجاجهم بالذهبي فهو منهم عجيب !
? أونسيتم معشر الأحباش قول شيخكم في الذهبي أنه خبيث ، ثم تعجب من الحافظ ابن حجر كيف سلّم له حكمه على الرجال بجرح أو تعديل ؟ فكيف سلّمتم للذهبي في هذا الموضع وأعرضتم عن الحافظ ابن حجر الذي أثبت الاختلاط ؟
? أونسيتم أن شيخكم انتقد الذهبي واتهمه بالتساهل في رواية الحديث وأنه يأتي بأحاديث غير ثابتة وآثار من كلام التابعين من غير تبيين من حيث الإسناد والمتن [6] . فكيف طرأ هذا التبديل في موقفكم حتى صار قول الذهبي مقدمًا على قول الحافظ ابن حجر ؟
(1) - تهذيب التهذيب 8 / 66 .
(2) - مجلة منار"الهدى"ط26 / 22 .
(3) - تقريب التهذيب ( 639 ) وانظر مقدمة فتح الباري ص 431 والاغتباط ص 87 ترجمة رقم ( 85 ) ط: دار الكتاب العربي .
(4) - الكواكب النيرات ص 84 ط: دار الكتب العلمية .
(5) - أحوال الرجال 79 ( 102 ) .
(6) - إظهار العقيدة السنية 97 .