فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1116

، ويكفرون مخالفهم لهذا المنهج المهترئ الذي يجتنب الصحيح الصريح ويتعلق بالموضوع والواهي والضعيف من الروايات .

الشيخان رويا للسبيعي

قد يقول قائل: ألست تقر بأن السبيعي من رجال الشيخين ؟ فكيف تضعفه هنا ؟

? أن السبيعي ثقة روى له البخاري ومسلم ولكنهما رويا لمن هو أوثق منه ما يخالف روايته ، فتكون روايته شاذة - على فرض إفادتها جواز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته - لمعارضتها الرواية الأصح سندًا والمتفق على صحتها والتي أفادت ترك الصحابة التوسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ، وقد اجتمعت في رواية السبيعي عدة علل منها الاضطراب والتدليس والاختلاط ، فلم لا يحكم عليها بعد ذلك بالشذوذ ؟ لاسيما وأن الرواية المخالفة لها خالية من هذه العلل:

فليس من التجرد للحديث الميل إلى الرواية الأضعف لمجرد موافقتها المذهب .

? فالسبيعي ثقة ولكنه مدلس ومختلط ، وإذا ثبت عنعنته وتدليسه أو تخليطه أثناء روايته حكم بضعفها وقبل من رواياته ما تجرد عن الاختلاط والتدليس .. ومن كان ثقة ولكن بقيود فليس من الإنصاف أن يطلب منا توثيقه بإطلاق ، فإن البخاري ومسلمًا لم يرويا عنه"في صحيحيهما بإطلاق"بخلاف ما فعله البخاري في الأدب المفرد حيث لم يشترط فيه الاقتصار على الصحيح من الروايات .

? أن الذين يعترضون على كلامنا في أبي إسحاق - مع توثيقنا له - يكيلون بمكيالين فإن شيخهم الكوثري قد طعن في سعيد بن أبي هلال وهو من رجال البخاري وطعنوا في عبد الله بن نافع .

? أن طريقة الأحباش في العديد من الروايات هي رد الصحيح إذا جاء مخالفًا: فقد رد شيخهم حديث الصوت وهو عند البخاري في صحيحه ولم يقبل سعيد بن أبي هلال في حديث الرجل وهو في صحيح البخاري ، ولم يقبلوا حديث الجارية وطعنوا فيه وزعموا أنه مضطرب الإسناد وهو في صحيح مسلم ، وردّوا حديث"الراحمون يرحمهم الرحمن"المتفق على صحته برواية ضعيفة عند النسائي"ارحموا أهل الأرض".

وردوا حديث ابن عباس عند مسلم في طلاق الثلاث وحكم شيخهم على الرواية بالشذوذ ، واقفًا منها موقف السبكي من رواية ابن عمر في حكم الشطرنج .

? فلماذا الكيل بمكيالين ؟ ومن الذي يتناقض؟ إنهم الأشاعرة المتفاخرون بعلم الكلام الذي يودي إلى الشك والريبة والتردد كما جاء في الفتح (13/350) للحافظ ابن حجر"وقد أفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك ، وببعضهم إلى الإلحاد"، قال"وصح عن السلف أنهم نهوا عن علم الكلام وعدّوه ذريعة للشك والارتياب".

وحكى الغزالي في المنقذ من الضلال ( ص14) تجربته الفاشلة مع علم الكلام فقال"لم يكن الكلام في حقي كافيًا ولا لمرضي الذي كنت أشكو منه شافيًا .. ولم يكن من كلام المتكلمين إلا كلمات ظاهرة التناقض والفساد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت