ونداء غير الله لدفع مضرة أو جلب منفعة فيما لا يقدر عليه الغير دعاء ، والدعاء عبادة ، وعبادة غير الله شرك يؤدي إلى سخط الله ، قد شهد بذلك شيخكم الرفاعي حين ذكر في كتاب"حالة أهل الحقيقة مع الله ص 92"أن أحد الصوفية استغاث بغير الله فغضب الله منه وقال: أتستغيث بغيري وأنا الغياث"؟ فلماذا يغضب الرب ؟ أليس لأن الاستغاثة بغيره شرك به ."
تغيير الصحابة ( أيها النبي)
في التشهد بعد موته إلى (النبي)
وحتى مجرد النداء الذي ليس فيه استغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد تركه العديد من الصحابة، فقد ذكر ابن مسعود صيغة التشهد"السلام عليك أيها النبي..."ثم قال (وهو بين ظهرانينا ، فلما قبض قلنا: السلام . يعنى: على النبي - صلى الله عليه وسلم -"(البخاري رقم 6265) . وهم لا يغيرون شيئا علمهم - صلى الله عليه وسلم - إياه كما كان يعلمهم الصلاة إلا بتعليم منه - صلى الله عليه وسلم - ."
قال الحافظ ابن حجر"وأما هذه الزيادة فظاهرها أنهم كانوا يقولون ( السلام عليك أيها النبي"بكاف الخطاب في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما مات النبي تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة فصاروا يقولون( السلام على النبي ) [1] . قال"وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقي وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ"فلما قبض قلنا السلام على النبي"بحذف لفظ (يعني) ."
قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده"إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - غير واجب فيقال: السلام على النبي"فتعقب ابن حجر السبكى فقال"قد صح بلا ريب. وقد وجدت له متابعا قويا: قال عبد الرزاق"أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي"السلام عليك أيها النبي. فلما مات قالوا: السلام على النبي" ( الفتح 2/ 314 ) كتاب الآذان: باب التشهد في الآخرة .
وقد حكى الزبيدي هذه العبارة عن الحافظ ابن حجر كاملة كما في إتحافه (3/ 161) فخذوه حيث حافظ عليه نص.
فهلا أجبتمونا عن سبب تركهم التوسل به بعد موته وتغيير صيغة السلام عليه ؟ . إن هذا يؤكد تقيد الصحابة في الألفاظ: فإذا كانوا تركوا لفظ الخطاب وهو دعاء له - صلى الله عليه وسلم - . فكيف يتلفظون بخطاب فيه دعاء إليه مع الله ؟ هذا مع عدم التسليم بأن السلام عليه دليل على الاستغاثة به ، فإنه كان يسلم على أموات المسلمين بهذا السلام وليس كل المسلمين أحياء في قبورهم يصلون كما هو الحال مع الأنبياء !
كيف يكيل الأشاعرة بمكيالين
ذكر السبكي حجة من يرون تحريم الشطرنج بما رواه أبو بدر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن الشطرنج فقال: هي شر من النرد. قال السبكي"إسناده صحيح". لكن قول ابن عمر لا يتفق ومذهب السبكي وبما أنه لا يستطيع تضعيف إسناده لوى عنقه فقال:
"ورأي إمامنا الشافعي في قول الصحابي معروف ، وقول الصحابي حجة بشرط أن لا يعارضه قول صحابي آخر، وهذا قد عارضه ما رويناه فيما تقدم ... وهذه المسألة مسألة اجتهاد ، ولعل ابن عمر"
(1) - فتح الباري 11 / 56 كتاب الاستئذان: كتاب الأخذ باليد .