فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1116

أثيبى مُغرمًا كلفًا محبًا إذا خدرت له رجل دعاك [1]

وقول جميل لبثينة:

وأنت لعيني قرة حين نلتقي

وذكرك يشفيني إذا خدرت رجلي

وقول الموصلي:

والله ما خدرت رجلي وما عثرت

إلا ذكرتك حتى يذهب الخَدَرُ

وقال أبو العتاهية:

وتخدر في بعض الأحايين رجله

فإن لم يقل يا عتب لم يذهب الخدر

وقول آخر:

صبّ محبّ إذا ما رِجلُهُ خدرَت

نادىَ كُبَيْشَةَ حتى يذهب الخدر

وقالت امرأة:

إذا خدرت رجلي دعوت ابنَ مُصعب

فإن قلت: عبد الله أجلى فتورها

فإن كان هذا العمل صحيحًا فقد صححتم الجاهلية وزعمتم أن كل مشرك استغاث بحبيبته أغاثه حبيبه وان الله يرضى لجميل استغاثته ببثينة ، وهذا قمة الجهل المركب .

هل ( يا محمد ) لمجرد النداء ؟

أما زعمهم أننا نكفر المسلم الموحد لقوله ( يا محمد ) لمجرد النداء. فان الأنبياء كانوا ينهون عن دعاء غير الله كقول إبراهيم عليه السلام { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } وقصدهم الدعاء الديني الذي يدعى فيه غير الله لكشف ضر أو جلب نفع بدعوى التقرب بالولي إلى الله . ونحن إذ نتكلم عن الدعاء فإنما نعني به هذا ، لا مجرد دعاء الزوجة بإحضار الطعام ! فسحقا لمن يعتمد التمويه والتلبيس ليضل الناس بغير علم.

ونحن نشهد أن استعمال (يا) لمجرد النداء لا شرك فيه، وهو شبيه بقول المصلي"السلام عليك أيها النبي"أو للندبة كقول فاطمة رضي الله عنها لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبتاه: أجاب ربا دعاه، يا أبتاه: جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . وقول أبي بكر له لما مات: بأبي أنت وأمي"يا"رسول الله . وكقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فأقبل الليل: يا أرض ربي وربك الله"."

فأنتم تعلمون أن النزاع معكم ليس في هذا ، وإنما في النداء المتضمن طلب دفع الكرب وقضاء الحوائج ، وهو الذي ننكره عليكم ، أما أن يكون كل نداء لمجرد النداء محرم وكفر عندنا: فان الله استعمل ( يا ) المنادى في حق محمد - صلى الله عليه وسلم - لمجرد النداء ، فإنه يقول له حين يسجد تحت العرش"يا محمد ارفع رأسك . . ."فهذا نداء لا نحرمه . ولا نحرم أن يقول القائل ( يا محمد صلى الله عليك ) وإنما نحرم نداء قضاء الحوائج وكشف الضر.

ياؤكم ليست لمجرد النداء

ولكن: هل حقا (ياؤكم) لمجرد النداء أم لحاجة ، تريدون من غير الله قضاءها ، وضر تريدون كشفه، ومدد تريدون مدكم به كقولكم: المدد يا رفاعي شيء لله يا جيلاني اقضً حاجتي ، لا تردنا خائبين ، نشكوا إليك حالنا تعطف تكرم تلطف تحنن !

(1) - وانظر بلوغ الأرب 2 / 320 - 321 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت