فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1116

ما ليس عنده باعترافه ، أو تصر عليه أن يطلب لك مالا من زيد وقد قال لك زيد وعمرو: عليك أن تسأل زيدا فقط ؟

( فائدة )

? وقد بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئا قط منهم أبو بكر وأبو ذر وثوبان ، فكان أحدهم يسقط سوطه على الأرض فينزل عن دابته ولا يسأل أحدا أن يناوله إياه. وهذا لا يستطيعه كل واحد، لذا أسر النبي به إلى بعضهم بخلاف قوله"إذا سألت فاسأل الله"فإنه لم يسره فهو بذلك عام وملزم للجميع .

? وإذا كان"من لم يسأل الله يغضب عليه" [1] فكيف بمن يسأل غيره ويبتهل إلى الأموات ويلح عليهم بالدعاء ؟ هل يعرف مثل هذا طعم التوحيد ؟! فهذه مبادئ التوحيد عند الحبشي ، يزعمون أن عندهم علم التوحيد الضروري ، فإذا جاءهم من يطلب التوحيد: علموه الاستغاثة والاستعاذة بغير الله وطلب المدد من أصحاب الأضرحة . هكذا يضعون السم في الدسم .

أتدعون قبرا وتذرون أحسن الخالقين !

أتستبدلون الذي هو أدنى (القبر) بالذي هو خير ( الله ) ؟

واعجب ممن خرج من القبر كيف يطيب نفسًا بالرجوع إليه !

من أسباب زيارة القبور الدعاء لأهلها

ولقد علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نزور القبور لندعو لأصحابها بالرحمة والمغفرة لا لنطلب منهم . ولم يشرع لنا دعاء الأموات لحصول المنفعة منهم. بل قد وعد هو أن يشفع لمن يدعو الله له ، ولم يَعِدْ بإجابة من يسأله بعد موته .

وحدّد أسباب زيارة القبور بسببين:

? للدعاء للأموات .

? لتذكر الآخرة .

أما ثالثتكم من تبرك واستغاثة وطلب للترياق عند الأضرحة بما تسمونه"ترياقًا مجربًا"فهو - صلى الله عليه وسلم - بريء من ذلك .

المخالفون للطحاوي

? قال الطحاوي"وفي دعاء الأحياء منفعة للأموات". ثم قال بعدها مباشرة"والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات [2] ."

فنبه إلى أن أصحاب القبور ينتظرون من الأحياء الدعاء لهم وأن على الأحياء أن يتوجهوا إلى الله وحده في قضاء حوائجهم. لكن الأمر انقلب اليوم ، فقلب أهل الزيغ عبارة الطحاوي حتى صارت هكذا"وفي دعاء الأموات منفعة للأحياء"فصار دعاء الأموات منفعة للأحياء ، وصار الحي يذهب إلى الميت ليطلب منه الدعاء لا ليدعو له .

فما أبعد الحبشي عن هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - وعن قول الطحاوي الذي شرح عقيدته على منهج جهم بن صفوان ، ولم يستفد من كلامه ، حتى قلب قوله فصار في طلب الدعاء من الأموات منفعة للأحياء ، وكأن غير الله أقرب إليهم وأسرع إجابة وأعظم رحمة !

(1) - رواه الترمذي ( 3607 ) وحسّنه الألباني في سلسلة الضعيفة 29 .

(2) - متن العقيدة الطحاوية بذيل إظهار العقيدة السنية للحبشي 256 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت