ألم يذكر في كتابه (الدليل القويم 229) دعاء المكروب وفيه قول علي بن أبي طالب"لقنني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هؤلاء الكلمات وأمرني إذا أصابني كرب أو شدة أن أقولهن: لا اله إلا الله الحليم الكريم سبحانه وتبارك الله رب العرش العظيم" [1] . فلم يأمره إذا أصابه كرب ان يسأل غير الله أو يستغيث بأصحاب القبور وانما علمه اللجوء إلى الله وحده .
ألم يعترف بأن قول القائل (أغثني يا رسول الله) (أغثني يا رفاعي يا بدوي يا جيلاني) أمر غير مشروع [2] فلماذا يدافع عنه في مواقف أخرى ويهاجم منكري الاستغاثة بغير الله ؟
لماذا يوجه المكروبين إلى القبور ؟ أيريد إكمال دور الفاطميين الذين ملأوا مساجدنا بالقبور والأضرحة والمزارات والعتبات ؟
كلمة حول الحلف بغير الله
وبمناسبة الكلام على الحلف بغير الله فالأحباش لا يرضونا اعتبار الحلف بغير الله شركا. قالوا"كان أحمد يعتبر من حلف برسول الله فحنث أن عليه كفارة كما أن الذي حلف بالله ثم حنث فعليه كفارة . ابن تيمية يجعل الحلف بغير الله شركا مطلقا. . . هذا مع أن المعروف في مذهب الإمام أحمد حرام" (منار الهدى 41/ 44) .
وقد كتموا وجود روايتين عن أحمد لا واحدة. فإنه في إحدى الروايتين عنه أنه تنعقد به اليمين .
ولماذا التركيز على إحدى الروايتين عن أحمد والقول بعدم انعقاد اليمين هو قول الجمهور ؟ أهو رغبة في التشويش أم ميلا مع الهوى وعدم إعطاء الحق أولوية!
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه فقال"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم: من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [3] . أنتم تتمسكون في أن لفظ ( لا ينبغي ) لا يفيد التحريم . فماذا تقولون في لفظ ( ينهاكم ) ؟
والحلف بغير الله كأن يقول: والله وحياتك [4] .
قال أبو حنيفة"لا يحلف إلا بالتوحيد متجردًا بالتوحيد والإخلاص" [5] .
وقال ابن نجيم الحنفي"ويُخاف الكفر على من قال بحياتي وحياتك" [6] "قال ابن مسعود"لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلىّ من أن أحلف بغيره صادقا" [7] . ومعنى هذا أن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق . وأن سيئة الشرك أعظم وأقبح من سيئة الكذب ."
(1) - رواه البخاري رقم ( 6345 ) ومسلم رقم ( 2730 ) .
(2) - الدر المفيد في دروس الفقه والتوحيد 193 .
(3) - رواه البخاري ومسلم .
(4) - الأم 7 / 61 فتح الباري 11/530 شرح السنة 10/9 .
(5) - بدائع الصنائع للكاسائي ، 3 / 8 ، 9 - 21 .
(6) - البحر الرائق 5 / 124 و 3 / 88 وانظر الفتاوى الهندية 6 / 323 - 326 وانظر أقوال علماء الحنفية شرح الفقه الأكبر للملا علي القاري 162 .
(7) - رواه الطبراني في الكبير 9 / 205 وقال الهيثمي في المجمع 4 / 177"رجاله رجال الصحيح"والفقه الأكبر بشرح القاري 162 .