فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1116

قال !الحافظ"قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه ، والعظمة في الحقيقة إثما هي لله وحده".

وإن من قواعد العقيدة الإسلامية سد كل باب يوصل إلى الشرك أو ينقص كمال التوحيد ، ولهذا جاء النهي عن كل فعل أو قول يوقع في الشرك الأكبر أو الأصغر وإن لم يقصد صاحبه ذلك. وجاء النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وصوم يوم السبت .

والسؤال: هل الحلف بالله شرك أم لا ؟ هل الشرك مكروه أم محرم ؟ هل الكذب مكروه ؟ أيهما أعظم: الشرك أم الكذب ؟

قال تعالى { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } [!لأنعام 151] .

وكيف يكون الحلف بغير الله مكروها وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من حلف بغير الله فقد كفر""فقد أشرك". قال الحافظ"تمسك به من قال بتحريم ذلك" [1]

فليس هناك شرك أو كفر مكروه فعله. بل الكفر والشرك محرم سواء كان شركا أصغر أم أكبر. مع أن الاعتقاد أن الحلف بغير الله شركا أصغر كما نص عليه ابن القيم [2] .

وقد أثبت البخاري أن الحلف بغير الله كفر دون كفر. وأما الترمذي فلم ينكر الترمذي أنه شرك و قرن الحلف بالرياء مع أنه ترجم له بالكراهة كقوله تعالى { كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا } .

وليس من الإنصاف ترك ألفاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتمسك بألفاظ غيره .

وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تحريم الحلف بغير الله .

وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أفلح وأبيه"فقد أجاب عنها جمع من العلماء منهم النووي:

فقد ذهب الحافظ ابن عبد البر إلى أن هذه اللفظة منسوخة لنهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بغير الله . وهذا الذي ذهب إليه الماوردي وحكاه البيهقي وقال السكبى: أكثر الشراح عليه وهو الذي قاله الطحاوي (انظر فتح الباري 11 / 534) .

وقد اتفق العلماء على أنه لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى وهو الحلف بالمخلوقات ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت"فهل هذا أمر استحباب أم أمر وجوب ؟ فان قيل: ( استحباب ) قلنا: كيف يقول ( ليصمت) ثم هو يحلف بغير الله ؟ فلا يبقى إلا ما قاله النووي أن هذا ما كانت تستعمله العرب كقول النبي ( ثكلتك أمك ) .

مسألة التميمة

أما التميمة فقد جاءت الأحاديث الكثيرة بتحريم التمائم عموما بلا استثناء والوعيد لمن فعل ذلك. فعن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"إن الرقى والتمائم والتولة شرك" [3] .

وقال أيضا"من علق تميمة فقد أشرك" [4] .

وقال"من تعلق تميمة فلا أتم الله له" [5] .

(1) - فتح الباري 11 / 531 .

(2) - مدارج السالكين 1 / 344 .

(3) - رواه أحمد 1 / 381 والحاكم 4 / 217 وصححه ووافقه الذهبي .

(4) - رواه أحمد 4 / 156 .

(5) - رواه أحمد 4 / 154 والحاكم 4 / 216 وصححه ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 106 ) "رجاله ثقات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت