وإذا كانت أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة: فأرواح الأنبياء في أعلى عليين . ولم يعرف عن السلف مخاطبة شهداء ولا أنبياء .
كيفية حياتهم في القبور
واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون" [1] بل زاد الحداد الصوفي فقال"يأكلون ويشربون ويصلون ويحجون بل وينكحون وكذلك الشهداء: شوهدوا نهارا وجهارا يقاتلون الكفار في العالم المحسوس في الحياة وبعد الممات" [2] .
الجواب: أما موتهم الدنيوي فلا يجوز إنكاره ، قال تعالى { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } . ولكن: ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن الأنبياء السابقين (إبراهيم وموسى وعيسى) أحياء في قبورهم ؟ فلماذا لم يسألهم ولم يخاطبهم ولم يفعل صحابته شيئا من ذلك ؟ فإن رسولنا لم يستغث قبل موته بأحد من الأنبياء مع علمه بحياتهم البرزخية ، ولم يعلّم أحدًا من أصحابه أن يستغيثوا بنبي من الأنبياء.
? وأما زعمهم أنهم ينكحون وأن حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي السبب في تحريم مناكحة أزواجه من بعده لأن الحي لا يجوز نكاح زوجته. فهذا تدليس فإن الله وصف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهن أمهات المؤمنين . وكيف يجوز للابن أن ينكح أمه ؟ ولو كانت العلة هي الحياة لجاز نكاح مطلقته - صلى الله عليه وسلم - .
ثم إن قوله تعالى عن عيسى { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } . دليل على أن الأنبياء وإن كانوا أحياء فإنهم لا يعودون شهداء على قومهم. وهؤلاء يجعلون النبي - صلى الله عليه وسلم - شهيدًا عليهم سواء في حياته أو بعد موته ! كقول علوي المالكي"روحانية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حاضرة في كل مكان ، فهي تشهد أماكن الخير ومجالس الفضل" (الذخائر المحمدية 259) فكأنه يقول: وهو معكم أينما كنتم!
ويبطل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لجبريل عليه السلام"ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت { وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ } فإذا كلن نزول جبريل لزيارة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تكون إلا بأمر رب العالمين فكيف بنزول أرواح المشايخ واجتماعها بالأحياء وادعاء الجهال مجيء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مجالس الذكر واتصاله بالمتصوفة يقظة !!
ويتناقض الحبشي في الروايات التي يحتج بها. فتارة يأتي بحديث موضوع هو"من صلى علي عند قبري سمعته" [3] . وتارة يأتي بحديث صحيح"فإن صلاتكم معروضة علي"يبطل احتجاجه بالحديث الأول الموضوع المثبت للسماع [4] . فالحديث الأول ضعيف وهو حجة على من زعم أنه لا يستدل في العقائد إلا بقطعي السند بل متواتر.
والحديث الثاني صحيح وهو حجة على من زعم أنه يسمع، فلو كان يسمع لما عرضت عليه صلاة أمته ، ولما انتظر حتى يبلغه الملك سلام أمته. فتأمل تناقض أهل البدع !!
لا يفرقون بين الأحياء وبين الأموات
(1) - الحديث حسن بشواهده: انظر الصحيحة للألباني 621 وقد أضاف الأحباش إلى الحديث لفظ"يصلون ويحجون"احتجاجا بقول الرملي والسبكي الذي لم يستبعد أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يحج ويلبي ( شفاء السقام 116 ) وعلى هذا فلا يصح تسمية حجته الذي حجها مع أصحابه ( حجة الوداع ) !
(2) - مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام ص 26 ط: المطبعة العامرة الشرقية: مصر 1325 .
(3) - موضوع قال بن الجوزي في الموضوعات 1 / 303 فيه محمد بن مروان متهم بالكذب كما عند الحافظ في ( التقريب 6384 ) وعند بن حاتم كذاب متروك الحديث لا يُكتب حديثه . لكن يحق للحبشي أن يكتب حديثه لأنه سلطان المحدثين ( زعموا) !
(4) - المقالات السنية 115 .