فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1116

ولم يعد هؤلاء يفرقون بين الموت والحياة، بل يسوون بين الحي والميت مخالفين بذلك القران والسنة:

? أما القرآن فيقول تعالى { وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ } وعند الحبشي يستويان. وقال المسيح عليه السلام { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } .

? وأما السنة فقد قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - عند الموت"اللهم الرفيق الأعلى"ومن كان في الرفيق الأعلى فقد غاب عن الدنيا. غير أن المنحرفين يجعلون النبي شهيدا عليهم في الدنيا وفي القبر. بل ويحضر عند موت كل من رآه من أمته في المنام فيراه وهو يضحك إليه أو يكلمه كما زعم نبيل الشريف .

فتوحيدكم لا يصححه قرآن ولا سنة ، بل يشهدان بضد ذلك. ونذكركم بما قال القشيري"كل توحيد لا يصححه الكتاب والسنة فهو تلحيد لا توحيد" [1] .

دعاء غير الله باطل

20) { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } [ لقمان 30 ] ، فحكم الله على كل دعاء لغيره أنه باطل . فإذا كان كذلك فكيف يزعم هؤلاء الجاهلون أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إذا سألت فاسأل الله"لا يعني"لا تسأل أحدًا غير الله"؟ ألم يصف الدعاء بأنه عبادة فكيف يبيز عبادة مع الكراهة ؟

ولنفرض أن الرسول لم يقلها: ألم يقلها الله { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } وقوله { أَحَدًا } نكرة في سياق النهي ، وإذا كانت { أَحَدًا } لا تعم كل مدعو عندكم فماذا تقولون في هذه الآيات:

{ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا } أليس واضحًا أن دعاء أحد مع الله شرك كما اقتضه الآية الكريمة بكل وضوح ؟

الرسول سمى التبرك بالشجرة تأليهًا

وشبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - قول الصحابة"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"بقول من قال لموسى { اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } مع أنهم لم يخطر لهم أن يسجدوا للشجرة أو يعبدوها وإنما قصدوا التبرك بها فتنبه لهذه الفائدة ففيها حجة عظيمة .

وكذلك أصحاب الكهف هربوا من الشرك وكانوا يقولون { رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا } وقالوا عن قومهم { اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ } وقد سارع قومهم إلى اتخاذ قبورهم مكانا للتبرك والدعاء { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا } [ الكهف 14 - 15 ] .

فإذا كان دعاء غير الله تأليها لغير الله كان حقيقة قولكم: أجعلت المدعو واحدًا ؟ شبيهًا بقول من قالوا { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }

دعاء غير الله شرك

الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا } [ لجن 20] ، فالشرك إنما حصل بدعاء غيره معه: نبيا كان أو وليا ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -"من مات وهو يدعو مات دون الله ندا دخل النار" [2] ، وهو تحقيق قوله تعالى { وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .

(1) - رسالة السماع ضمن رسائل القشيري 62 ط: منشورات المكتبة العصرية صيدا - لبنان .

(2) - رواه البخاري في الجنائز رقم ( 1238 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت