فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1116

أن الله لا يفعل إلا ما كان حقا ولا يفعل الباطل . ودعاء غير الله باطل بالدليل من كلام الله { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } .

احتجاجهم برؤية نبينا موسى عند المعراج

شبهة: واحتج الحبشي بحديث"مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره"على جواز أن نسألهم وهم في قبورهم وأن موسى كان سبب تخفيف الصلاة فحصل به نفع وهو ميت.

والجواب: أن مخاطبتكم لموسى بناء على مخاطبة نبينا له قياس باطل . فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يلقى جبريل فهل كان يستغيث الصحابة بجبريل أم أنهم كانوا يستغيثون ربهم فاستجاب لهم { أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ } لماذا لم يستغيثوا بالملائكة مباشرة ؟

? أن حياة الأنبياء في قبورهم لا ينكرها أحد ولكن هل مجرد كون موسى حيًا في قبره دليل على جواز سؤاله ؟ فإن كلام نبينا لموسى حالة خاصة في وقت خاص. فإنه لم يكن يكلم موسى في أي وقت وإنما كلمة يوم المعراج فقط .

? لقد بنيتم على حديث المعراج هذا جواز سؤال الأنبياء وغيرهم في قبورهم ، بينما حديث المعراج صريح في أن موسى - صلى الله عليه وسلم - هو الذي طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل الله التخفيف فقال: ارجع إلى ربك"واسأله".

? ولكن في الحديث فوائد أخرى تجاهلتموها ومنها أنه أفاد علو الله فوق سماواته . ففي السماء السابعة فرضت الصلاة خمسين. ولما رجع النبي إلى السماء الخامسة لقي موسى فأمره أن يرجع إلى الله فيسأله التخفيف. حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى ...". فليس من الإنصاف أن تحتجوا ببعض الحديث وتعرضوا عن البعض الآخر .

? أننا لا نعلق حكم سؤال المقبور على حياته أو موته ولكن مدار الحكم على المشروع الوارد ، فلا يوجد في دين الإسلام الحث على محادثة أو مطالبة مدفون .

فالحديث حجة عليكم . فلم يقل أغثنا يا موسى أو المدد على النحو الذي تفعلونه حين تقولون لغير الأنبياء مدد يا رفاعي مدد يا جيلاني . وكقول علي بن عثمان الرفاعي (خليفة الشيخ أحمد الرفاعي) "يا سادة ، من كان منكم له حاجة فليلزمني بها ، ومن شكا إلي سلطانه أو شيطانه أو زوجته أو دابته أو أرضه إن كانت لا تنبت ، أو نخله إن كانت لا تثمر ، أو دابة لا تحمل: فليلزمني بها فإني مجيب له" [1] .

وقول الشيخ جاكير الكردي للناس"إذا وقعتم في شدة فنادوا باسمي" [2] .

? وإذا اختلفنا في فهم نص: فإننا نرجع إلى فهم الصحابة: والصحابة لم يفهموا الحديث على النحو الذي تفهمونه من جواز سؤال الأنبياء مع الله أو التوسل بهم: إيتونا برواية صحيحة السند إلى صحابي سأل نبيًا من الأنبياء السابقين بعد موته . فان لم تجدوا فأنتم المخالفون للسلف ، فخبر موسى لم يخف عليهم وقد تركوا التوسل بنبيهم - صلى الله عليه وسلم - بعد موته .

? أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى موسى وغيره من الأنبياء في السماوات على قدر منازلهم، ولم يكن عاكفا عند قبر موسى والفرق كبير جدًا بين الأمرين . لكن أهل الزيغ يتجاهلون هذا الفرق. ولو لم يكن فرق لكلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأنبياء دائما من غير معراج .

(1) - قلادة الجواهر 323 روضة الناظرين 84 جامع الكرامات 1 / 162 .

(2) - جامع كرامات الأولياء 1 / 379 و 2 / 66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت