هل كل مخاطب يسمع ؟
? واحتجوا بأن الحي يقرئ الميت السلام كقوله - صلى الله عليه وسلم - عند زيارة قبور المسلمين"السلام عليكم دار قوم مؤمنين" [1] ثم قالوا: هل يلقى السلام على من لا يسمع ؟
وليس كل من خوطب يكون سامعا بالضرورة. فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود [2] فهل كان الحجر يسمعه ؟
وليس كل من سمع يكون مجيبا ، فقد فسر الحافظ سلام زائر المقابر"السلام عليكم"أي اللهم اجعل السلام عليكم [3] .
وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن ذلك فقال"فخطاب الموتى بالسلام في قول الذي يدخل المقبرة: السلام عليكم أهل القبور من المؤمنين لا يستلزم أنهم يسمعون ذلك: بل هو بمعنى الدعاء ، فالتقدير: اللهم اجعل السلام عليكم ، كما نقدر في قولنا الصلاة والسلام عليك يا رسول الله ، فإن المعنى: اللهم اجعل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله" [4] .
وهل كل مخاطب يسمع ؟ إن قلتم نعم هذا ضروري ، قيل لكم: هذا خطاب عمر للحجر الأسود:"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع"ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك" [5] ."
ونسأل: هل يستوي عندكم المسلم عليهم والمستغيث بهم ؟ هل يستوي من يدعو الله لهم بالسلام والرحمة وبين من يدعوهم أن يكشفوا ضره ويغيثوا لهفة ؟ أم أنكم تأتون بمثل هذه الحجج الداحضة للتمويه على عوام الناس !
وقد حكى الأحناف ومنهم صاحب الدر المختار أن هذا من باب الدعاء له لأن السلام دعاء من المؤمن لأخيه .
? والأحناف أشد الناس إنكارًا لمسألة سماع الميت ، فجاء في رد المحتار على الدر المختار (180:3) أن إسماع الكافرين يوم بدر حالة خاصة جعلها الله زيادة في حسرتهم وأن سماع الميت قرع نعال مشيعيه يكون في أول الوضع في القبر فقط. وهو قول العلامة الشيخ أحمد الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح للشرنبلالي"شرح نور الإيضاح"باب أحكام الجنائز قال"وأكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع عندهم (صفحة 326) . أضاف"وأما السلام عليهم فحملوه على انه دعاء لهم وليس خطابا ، لأن السلام دعاءً لهم . بالرحمة والأمن" (341 الطبعة الأزهرية) ."
? ولما نفدت حججهم قالوا: ألستم تؤمنون أن الله على كل شيء قدير؟ أليس الله قادرا أن ينطق الشجر والحجر والدواب فكيف تحددون قدرة الله وتحيلون على الله أن يفعل ذلك ؟ وهي حجة واهية شبيهة على ضعفها بحجج النصارى: ألستم يا مسلمين تزعمون أن الله على كل شيء قدير ، فهل يعجز القدير إن أراد أن يتخذ ولدا أن يفعل ؟
والجواب: أن الله الذي هو على كل شيء قدير هو. الذي حكم أننا لو دعوناهم ما سمعوا دعاءنا .
(1) - نشرة شئون الخارج ص 25 .
(2) - رواه البخاري ( 1597 ) ومسلم ( 1270 ) .
(3) - الأجوبة المهمة 24 تحقيق مأمون محمد أحمد منسوخ من مخطوط محفوظ بدار الكتب المصرية .
(4) - الأجوبة المهمة 24 تحقيق مأمون محمد أحمد منسوخ من مخطوط محفوظ بدار الكتب المصرية .
(5) - رواه البخاري ( 1597 ) ومسلم ( 1270 ) .