فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1116

وقد ورد النهى عن دعاء غير الله في القرآن أكثر من النهي عن السجود لغيره [1] ، ذلك أن الشيطان يستزد الناس بدعاء غير الله إلى الشرك باسم الشفاعة واتخاذ الوسيلة .

الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ } وإذا كان الله هو المالك: وجب أن يكون هو المدعو.

{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } فإذا كانوا لا يملكون شيئا حتى القطمير [2] فلماذا تدعونهم ما لا يملكونه لكم ؟

ولا يشفع لكم أن تقولوا إنهم يملكون بإذن الله لأن الله لم يأذن أن يملك أحد معه شيئا وإلا لما قال { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } فإن قوله { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ } واقعة على كل مدعوّ مع الله سواء كان نبيًا أو صالحًا لا تخصيص فيها بصنم دون غيره . فأثبتوا أن الأنبياء والأولياء مستثنون من الآية ، وهيهات أن تستطيعوا .

وقوله { مِن دُونِهِ } عام يدخل فيه كل مدعو مع الله ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أي استثناء يجيز دعاء أحد مع الله .

والمشركون يؤمنون بمشيئة الله الشاملة وإذنه ولهذا قالوا { لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا } .

ولو سمعوا ما استجابوا

{ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } فلا هم يملكون ولا هم يسمعون كما قال تعالى { وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } ولا إذا سمعوا يستجيبون ، لكن الحبشي يخالف هذه الآية فيقول: بلى يسمعون ويستجيبون ويخرجون من قبورهم فيقضون الحوائج ويكشفون الضر ثم إلى قبورهم يعودون ، ويملكون النفع والضر، ولكنه دلّس على العامة حتى لا يكتشفوا شركه فقال"ولكنهم لا يخلقون النفع والضر".

وقد فسر الأحباش { إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ } أن هذه الأصنام لا تسمع دعاء الكافرين لأنها جمادات ميتة لا روح فيها ، فكيف تقاس هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأولياء والصالحين [3] .

غير أنهم لم يتكرموا بتفسير الآية بكاملها وبالتحديد قوله تعالى { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } إن آخر الآية يؤكد أن الضمير متعلق بالبشر الذين اتخذوهم آلهة ورمزوا الأصنام بهم .

ومع أن السجود للأصنام شرك لا شك فيه فقد سئل شيخهم عن حكم السجود لصنم لم يسجد له بعد فأجاب بأنه"كبيرة من كبائر الذنوب ليس أكثر وليس شركًا [4] ."

سماع أبي جهل دليل على سماع سيدنا محمد !

(1) - ينظر إلى كتاب ( المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ) كلمة ( دعا ) .

(2) - أي غلاف نواة التمر وقشرتها .

(3) - نشرة الشئون الخارجية ص 25 .

(4) - شريط الحبشي رقم 3 عداد 640 والشريط مسجل عندي بصوته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت