فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1116

3-أو أن يكون وزيرا معاونًا لله ذا حرمة وقدر يمكن الانتفاع به عند المالك . فنفى الله ذلك قائلًا { وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ } .

4-فلم يبق للمشرك إلا حجة واحدة يتعلق بها وهى الشفاعة فيقول { هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } فنفى الله ذلك وقال { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } ونفى عن غيره النفع والضر والشراكة في الملك وامتلاك الشفاعة وإنما الشفاعة حق يملكه الله ، فلا يسألها من لا يملكها وحتى إذا أعطي نبينا الشفاعة فإنه لا يشفع فيمن يشاء ولكن فيمن يأذن الله .

الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ } ولم تستثن الآية ممن { لاَ يَسْتَجِيبُونَ } نبيًا أو وليًا ، والآية ترد ما يدعيه الأحباش أن قبر السيدة نفيسة"معروف بالإجابة" [1] ؟ فإن الله تعالى يقول { لاَ يَسْتَجِيبُونَ } ! فمن أصدق عندكم: الله أم الحبشي ؟

الآية العشرون: قوله تعالى { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } ويناقض الحبشي هذه الآية فيقول: الأنبياء والأولياء: يجيبون المضطر إذا دعاهم ويكشفون السوء ، وليس الله وحده ، وقد قال الشيعة من قبله: الأئمة والسادة يجيبون المضطر إذا دعاهم ، وقالها النصارى من قبلهم: المسيح ومريم والقديسون .

المدافعون عن شرك النصارى

ولهذا كان المدافع عن الاستغاثة بغير الله مدافعًا بالدرجة الأولى عما يدافع عنه الشيعة المستغيثون بالأئمة والحسين وصاحب الزمان ( المهدي المنتظر ) وعما يدافع عنه النصارى المستغيثون بالمسيح ومريم و"القديسين".

الآية الواحدة والعشرون: قال تعالى { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } أجابت هذه الآية عن سابقتها ، فمن كان قريبا ومن كان متفردا بكشف الضر لا يجوز الاستغاثة بغيره .

? ومن العجب أن يستنكر المسلم قول النصراني ( يا مسيح ) ويستنكر قول الشيعي (يا حسين يا مهدي) ولا يستنكر قول الضالين من هذه الأمة: يا رفاعي يا بدوي يا جيلاني يا دسوقي .

? أما الموحدون أتباع الملة الحنيفية فأجابوا قوله { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ} فقالوا: اللهم أنت وحدك الذي يجيب المضطر إذا دعاه وتكشف السوء ، ما لنا من دونك من ولي ولا شفيع ، وليس أرحم بعبادك مند ولا أسمع منك ، هم متمسكون بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي مبدؤها دعاء الله وحده ، فإنه لما سئل عن مبدأ دعوته قال"أدعو إلى الله وحده الذي إن مسك ضر فدعوته كشف عنك . والذي إن ضللت بأرض قفر رد عليك ، والذي إن أصابتك سنة [2] فدعوته أنبت عليك".

(1) - الدائرة العلمية مكتب شؤون الخارج ورقة رقم 9 وزعم الشعراني أن السيدة نفيسة كانت كثيرا ما تكلم أحد المشايخ المتصوفة وهي في قبرها ( لطائف المنن والأخلاق 403) .

(2) أي قحط وجفاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت