يجتمع في غيره من أنواع العبادات كتوجه الوجه والقلب واللسان وحصول التذلل والخضوع والرغبة فيما عند المدعو والرهبة منه وهذه حقيقة العبادة بل مخها .
قال الفيومي في المصباح المنير"دعوت الله: أي رغبت فيما عنده من الخير، وأما الاستغاثة فهي طلب الغوث والنصرة ، والاستعاذة هي الالتجاء والاعتصام . عاذ به أي التجأ واعتصم" [1] .
ووصف الخطابي الدعاء بأنه [2] "استمداد المعونة [ من الله ] وحقيقته إظهار الافتقار إليه وهو سمة العبودية واستشعار الذلة البشرية". ثم احتج بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"الدعاء هو العبادة".
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } قال الطبري أي اعبدوني [3]
قال القرطبي"فدل على أن الدعاء هو العبادة وكذا عليه أكثر المفسرين" [4] .
قلت: فسرها قبلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبى الأحباش إلا الهروب من هذه الأقوال الصريحة عن جمهور العلماء إلى التفسير الغريب المرجوح للآية وهو"أطيعوني أُثبْكم" [5] . قال الحافظ"وشذت طائفة فقالوا: المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب . وأجاب الجمهور بأن الدعاء من أعم العبادة"، واعتبر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"الدعاء هو العبادة"كقوله في الحديث الآخر"الحج عرفة" [6]
{ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي } [ غافر ] قال السدي: أي دعائي [7] قال الحافظ وضع عبادتي موضع دعائي" [8] وقال القسطلاني في إرشاد الساري كلامًا بنحوه ."
شبهة: العبادة نهاية التذلل
الدعاء توحيد عند الزبيدي
? واعترض الأحباش على ذلك فقالوا"العبادة نهاية التذلل"هكذا أثبتها علماء اللغة" [9] ."
ويقال لهم: إذا كان الشرع يعتبر دعاء قضاء الحوائج عبادة فقد ألزمكم الشرع بالوقوع في غاية التذلل. يؤكد ذلك قول الحافظ ابن حجر"الدعاء هو غاية التذلل والافتقار" [10] . وأن فائدة الدعاء""
(1) - المصباح المنير 231 لسان العرب 14 / 257 مفردات الراغب 244 .
(2) - شأن الدعاء ص 4 تحقيق الدقاق ط: دار المأمون للتراث وانظر إتحاف السادة المتقين 5 / 27.
(3) - تفسير الطبري مجلد 16 ج 24 ص 51.
(4) - تفسير القرطبي مجلد 8 ج 15 ص 214.
(5) - منار الهدى 42 / 63 .
(6) - فتح الباري 11 / 94 .
(7) - تفسير الطبري مجلد 16 ج 24 ص 51.
(8) - فتح الباري 11 / 95 .
(9) - النشرة الصادرة عن جمعية المشاريع مكتب شئون الخارج ص 31.
(10) - فتح الباري 11/ 95 .