{ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ }
حجة رازية أشعرية
? قال الرازي"إعلم أن الكفار أوردوا سؤالا فقالوا: نحن لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة تضر وتنفع وإنما نعبدها لأجل أنها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله من المقربين ، فنحن نعبدها لأجل أن يصير أولئك الأكابر شفعاء لنا عند الله فأجاب الله تعالى { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ } ."
وتقرير الجواب:
أن هؤلاء الكفار: إما أن يطمعوا بتلك الشفاعة من هذه الأصنام أو من أولئك العلماء والزهاد الذين جعلت هذه الأصنام تماثيل لها .
والأول باطل: لأن هذه الجمادات وهي الأصنام لا تملك شيئًا ولا تعقل شيئًا ، فكيف يعقل صدور الشفاعة منها ؟
والثاني باطل: لأن في يوم القيامة لا يملك أحد شيئًا ولا يقدر أحد على الشفاعة إلا بإذن الله . فيكون الشفيع في الحقيقة هو الله الذي يأذن في تلك الشفاعة. فكان الاشتغال بعبادته أولى من الاشتغال بعبادة غيره" [1] انتهى كلام الرازي رحمه الله ."
بين قبر اليوم وصنم الأمس عند الرازي:
وذكر الرازي كذلك أن المشركين"وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم ، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى."
قال: ونظيره في هذا الزمان: اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر على اعتقادهم أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون لهم شفعاء عند الله" [2] 0 انتهى كلامه وهو نفيس جدا . وصدور مثل هذا الكلام من رجل من عظماء الأشاعرة هو حجة على متأخريهم ، فهل يصير الرازي عندهم"وهابيًا"بعد هذا ؟."
? وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين"مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالا على صورته وعظموه تشفعًا إلى الله تعالى وتوسلًا" [3] .
وهذا ما نؤكده دائمًا أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى .
وإنما يقع اليوم في نفس الفخ من لم يعرف نوع الفخ الذي نصبه الشيطان لمشركي الأمس .
سؤال قرآني موجه إلى المشركين
الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى { قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [ الزمر 38 ] . فمن لم يكتف بدعاء الله وحده لم يكن حسبه الله ، قال قتادة في هذه الآية"سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -"
(1) - التفسير الكبير 26 / 285 .
(2) - التفسير الكبير للرازي 17 / 59-60 وقال القرطبي كلامًا مثل ذلك في تفسيره للآية (104) من سورة البقرة
(3) - شرح المقاصد للتفتازاني 4 / 41 - 42 .