فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1116

الآية الحادية عشرة: قوله تعالى { يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ } { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ } . وقد أمرنا الله أن نعتقد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا { قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا } { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ } هذا وهو حي . فكيف وهو ميت ؟ أفيجوز أن يقال إنه كان لا يملك النفع والضر قبل موته فلما مات صار يملكهما ؟

وكيف يقول لابنته فاطمة"لا أملك لك من الله شيئا"بينما يحث المسلمين على الاستغاثة به عند قبره بعد موته ؟

اتركوا دعاء من لا يملك نفعًا ولا ضرًا

الآية الثانية عشرة: قوله تعالى { وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ } (يونس 106) أي المشركين ، فليس في شرع ربنا جواز دعاء من لا يملك نفعا ولا ضرًا ولم يقل تعالى: ولا تدع ما لا يخلق نفعا وإنما المعنى: لا تدع من تعلم أنه لا يضر ولا ينفع كما قال تعالى { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } .

الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } (الأعراف 197) ، لم يستثن الله نبيًا ولا وليًا . فهذه الآية نص صريح على تحريم دعاء من لا يملك نفعا ولا ضرا ولا يملك نصرًا وإلا فإن فعل فقد رد على أعقابه إلى الضلالة بعد إذ هداه الله كما قال تعالى { قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ } (الأنعام 71) .

-ودعاء من لا يغنى من الله شيئًا محرم في القرآن وهو من خصال المشركين قال تعالى { فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ } . ولم يقل (التي يسجدون لها من دون الله) .

تدعون من صرّح بأنه لا يغني !

فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا يغني عن أحد من الله شيئًا ولا حتى لابنته فاطمة . وهو موافق في هذا للقرآن . فقد نهى إبراهيم أباه أن يدعو من دون الله ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنه شيئًا ؟ ويعقوب يقول لأولاده { وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ } ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - يعلن بالكلمة نفسها إلى فاطمة وأقربائه وجميع قريش .

وإذا كان لا يملك شيئًا لفلذة كبده فاطمة وهو حي: أفيملكه لغيرها وهو ميت ؟ قال لابنته"يا فاطمة بنت محمد ، أنقذي نفسك من النار: فإني لا أملك لكِ من الله ضرا ولا نفعا"وفي رواية"لا أغني عنك من الله شيئا"وفى رواية"لا أملك"فكيف نستغيث بمن كان يقول وهو حي"لا أملك لكم [لا أغني عنكم] ، من الله شيئا" (متفق عليه) .

وهو الذي إذا استغاث به الناس يوم القيامة وهو حي حاضر يقول"لا أملك لك من الله شيئًا قد بلّغتُك"! ولا نجد في القرآن جواز سؤال من يملك نفعًا لكنه لا يخلق نفعًا !

لما أراد نوح أن يدعو الله لإنقاذ ولده قال الله تعالى: { قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } .

فالذي يدعو الصالحين إن كان مستحقا للعقاب فالنبي أو الولي لا يعين على ما يكرهه الله ولا يسعى فيما يبغضه الله، فقد مات أبو طالب على الشرك ، ولو كان الأمر بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات على ذلك .

{ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ } .

{ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء } .

{ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ } .

وإذا ثبت أن دعاءكم لغير الله شرك فقد قال الله تعالى:

{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت