فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1116

الآية التاسعة: قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ 20 أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } ( النحل 20 ) هل تتحدث الآية عن بعث الأصنام إلى الحياة بعد الموت ؟ لا يمكن ذلك:

? لأن ( الذين ) من الأسماء الموصولة , والأسماء الموصولة من صيغ العموم عند الأصوليين والنحويين ، فهي عامة في كل من دُعِيَ من دون الله . وهي لا يُخبَر بها إلا عن العقلاء , ولو كان المراد بها الأصنام والحجارة لكان حق الكلام أن يقال ( والتي تدعونها من دونه ما تملك من قطمير . إن تدعوها لا تسمع دعاءكم ولو سمعت ما استجابت لكم ) . والأصنام لا يحل بها موت ولا بعث لأنها خارجة عن قانون الحياة والموت والبعث ، ولأن الشعور يستعمل فيمن يعقل لا في الأحجار.

? ولأن { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء } لا يصح إضافتها إلى الأحجار التي صنع منها الصنم ، إذ هي جمادٌ لا يصح وصفه بالحياة ولا بالموت . فلم يبق إلا أن الكلام متعلق بالصالحين الذين نُحِتَتْ الأصنام على صدرهم .

اتفقنا أنهم لا يخلقون واختلافنا هل يملكون

ومن تلبيسات الأحباش قولهم"عقيدة أهل السنة أن محمدًا لا يخلق نفعًا"لكنهم يعتقدون أن الأنبياء والأولياء يملكون في قبورهم نفعًا ويدفعون ضرًا بإذن الله , ويلبسون الأمر على الناس فيظن العامي أنهم موحدون ما داموا يعتقدون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يخلق النفع .

ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحد الموحدين حين قال له"ما شاء الله وشئت""أحعلتنى لله ندًا ؟"وقال لمجموعة من الموحدين من الصحابة حين قالوا له"إجعل لنا ذات أنواط":"قلتم كما قال بنو إسرائيل لموسى { اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } ؟ وقال لمن حلف بغير الله"من حلف بغير الله فقد أشرك"."

المشركون لا يعتقدون استقلال معبوداتهم

وحرفوا المصطلحات الشرعية فزعموا أنهم ما داموا لا يعتقدون استقلال الأنبياء والأولياء بالنفع والضر فهم غير مشركين . فيقال لهم: قد وافقكم أبو جهل على أن اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى لا تخلق نفعًا ولا ضرًا ، إذ كان يراها مملوكة لله , كما كانوا يقولون في الحج:

"لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك" [1] . مما يؤكد أنهم لم يكونوا يعتقدون استقلال شركائهم مع الله بالنفع والضر .

ولقد استفتح أبو جهل يوم بدر بالرب دون اللات والعزى وهُبَل فقال"اللهم أقطَعَنا الرحم ، وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة"فكان ذلك استفتاحًا منه ، فنزلت { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ } [2] .

فتعريفاتكم ليست بأمانيكم ولا منجية لكم عند الله . فقد قامت عليكم الحجة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"الدعاء هو العبادة" [3] ، فمخالفتكم للتعريف النبوي مردود عليكم . فإنه إذا عُرف التفسير من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتج في ذلك إلى أقوال اللغة .

الآية العاشرة: قوله تعالى { فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } قال الطبرى"كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك به في عبادته" [4] .

(1) رواه مسلم حديث رقم (1185) .

(2) أخرجه أحمد 5/331 وابن جرير 9/ والحاكم 2/82 وصححه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في الدر المنثور 3/175 .

(3) أخرجه أحمد في المسند 4/267 والترمذي 5/374 والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1/490 وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح (1/49) وحسنه السخاوي في الفتوحات الربانية 7/191 .

(4) تفسير الطبري 1/128 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت