فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1116

يحشر الله فيه الذين كانوا يدعون الصالحين الذين كانوا أمواتًا غافلين عما كان يحدث عند قبورهم من طواف واستغاثة .

الآية السادسة: قوله تعالى { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ } فيقولون { قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } وفي آية أخرى { تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } .

فهذا مآل دعوتهم: لم يكونوا يدعون الجيلاني في حقيقة الأمر ولا البدوي ولا الدسوقي ولا يغوث ويعوق ونسرًا: بل كانوا يدعون الشيطان { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا } ( النساء 117 ) وفي النهاية يتضح لهم الأمر فيندمون ويقولون { بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا } . تلك حقيقة يتعامى عنها مشركو اليوم الذين يروجون للتوجه إلى الأنبياء والصالحين بالدعاء , إنهم يدعون الناس إلى عبادة الشيطان والجن .

الله ينفي استجابة الميت والحبشي يخالفه

الآية السابعة: قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } والنبي - صلى الله عليه وسلم - عبد مثلنا { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } . فالنهي عام عن دعاء جميع العباد وتخصيص الدعاء بالمعبود وحده .

الله تعالى يتحدى الذين تدعونهم من دونه أن يستجيبوا . والحبشي يقول: بل يستجيبون ، فيخرجون من قبورهم ويغيثون الملهوف ثم يعودون إلى قبورهم.

وهذا نص واضح في أن المشركين كانوا يدعون بشرًا لا أصنامًا . ولك أن تتأمل وصف الله للمدعوين هنا بأنهم {عِبَادٌ } لله مثل الذين يدعونهم . مما يدل على أن المراد بذلك الصالحين الذين نُحِتَتْ الأصنام على صورهم ، فإن الأصنام لا توصف بأنها عباد لله. ولا يقال إن الأصنام مثل البشر! ومعنى الآية"أنتم عباد وهم عباد أمثالكم: فكيف يتوجه العباد بالدعاء إلى العباد ؟"

الآية الثامنة: قوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ } (الحج 73 ) . فالأصنام والقبور تشترك في صفات الضعف: فكلها لا تقدر على خلق ذبابة ولا على استعادة ما يسلبه الذباب منها .

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } .

{ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ } .

{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا } . { لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا } .

{ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } . { مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } { فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا } . وهذا كله شامل للأصنام والقبور . بل وللأنبياء .

قال إبراهيم عليه السلام لأبيه { وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ } .

وأمر الله نبينا أن يقول { قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا } . وقال له { وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت