وقد صرح الحافظ ابن حجر في الفتح (9 /145) : بأن هذا الخبر مرسل ، ولا يليق بمن منع الآحاد أن يحتج بهذه الرواية . وأنه مخالف لظاهر القرآن ، أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به . وأوضح الحافظ في الإصابة (4/250) بأن إعتاق أبي لهب لثويبة كان بعد الإرضاع بزمن بعيد .
على أن الخبر رؤيا منامية رآها"بعض أهل أبي لهب"ولا ثبت عقيدة بالمنامات . فلا حجة فيه . وبطل هذه الرواية أبو لهب ، وما أسهل على الشيطان أن يتمثل بشيطان مثله .
الحبشي يمدح ابن دحية ويصفه بالحافظ
والسبكي يذمه ويصفه بالكذاب
ويحتج الحبشي بأبي الخطاب بن دحية الذي عمل لملك إربل كتابًا بعنوان (التنوير في مولد السراج المنير) ويزعم أنه حافظ من حفاظ أهل الحديث [1] وزعم أتباعه أن ابن دحية كان محمود السيرة والسريرة (مجلة منار الهدى 38/ 34) .
أما حكمهم على السريرة فهذا افتراء على الله فان الله هو الذي يعلم السريرة .
وأما السيرة: فقد حكى شيخكم السبكي إجماع أهل العلم على الطعن في ابن دحية ورمية بالكذب وعظائم الأمور . وأنه كذاب لا تقبل روايته [2] فخذوه حيث سبكي عليه نص .
قال الذهبي"كان معروفًا بالمجازفة والدعاوى العريضة . وقال الحافظ الضياء: لقيته ولم تعجبني حاله ، كان كثير الوقيعة في الأئمة . زاد ابن النجار"كثير الوقيعة في السلف الصالح خبيث اللسان أحمق شديد الكبر قليل النظر في أمور الدين متهاونًا ... رأيت الناس مجتمعين على كذبه وضعفه وادعائه سماع ما لم يسمع"وقال في العبر"ليس بالقوي ضعفه جماعة وله تصانيف ودعاوٍ ومدحضة وعبارات مقعرة مبغضة" [3] ."
وقال الحافظ ابن حجر عن ابن النجار أنه لما دخل ابن دحية أكرمه ملكها فوضع سجادة للصلاة وقبّلها وقال: صليت على هذه السجادة كذا وكذا ألف ركعة وختمت القرآن في جوف الكعبة مرات . وفي آخر النهار جاء رجل فسأل عن ابن دحية وأخبرهم أنه- أي ابن دحية- قد اشترى منه السجادة أول هذا النهار . فسقط من أعين الناس"انتهى ."
قال ابن خلكان: صنف لملك إربل كتابًا في المولد ومدحه بقصيدة ثم تبين أنها في ديوان الأسعد بن مماتي . وقال ابن نقطة كان يدعي أشياء لا حقيقة لها"، ونقل عن أبي القاسم بن عبد السلام قال: أقام عندنا ابن دحية فكان يقول: أحفظ صحيح مسلم والترمذي . قال: فأخذت خمسة أحاديث من الترمذي وخمسة من المسند وخمسة من الموضوعات فجعلتها في جزء فعرضت عليه حديثًا من الترمذي فقال: ليس بصحيح . وآخر فقال لا أعرفه . ولم يعرف منها شيئًا"كذلك وصفه السيوطي بأنه"كان مجازفًا في النقل مع الدعاوى العريضة" [4] .
وقال الحافظ ابن كثير"تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب" [5] .
(1) شريط 9 الوجه الأول 0 30- 370 وه/243.
(2) أنظر طبقات السبكي 189/5 محققة.
(3) ميزان الاعتدال 188/3 تذكرة الحفاظ 1431/4 العبر في خبر من غبر 317/3.
(4) وانظر ترجمة الحافظ ابن حجر له في لسان الميزان 4/336-342 ترجمة رقم 1686/6037 طبقات الحفاظ 501 ترجمة رقم (1102) .
(5) البداية والنهاية 13/-145144 وفيات الأعيان 1/69 .