فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1116

مفتي الديار المصرية محمد بخيت المطيعي

وكذب الحبشي مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي [1] في كتابه"أحسن الكلام"الذي طبعته مؤسسة الكتب الثقافية الحبشية . فأفتى جوابه على سؤال ورد إليه في حكم المولد النبوي ما يلي:

"إن أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون وأولهم المعز لدين الله. توجه من المغرب إلى مصر في شوال سنة 361هـ ودخل القاهرة في رمضان فابتدعوا سنة موالد . المولد النبوي ومولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . ومولد السيدة فاطمة الزهراء ومولد الحسن ومولد الحسين ومولد الخليفة الحاضر. وبقيت هذه الموالد على رسومها إلى أن أبطلها الأفضل ابن أمير الجيوش ... وفي خلافة الآمر بأحكام الله أعاد الموالد الستة المذكورة قبل . بعد أن كاد الناس ينسونها ... إنما أحدث المولد النبوي في مدينة إربل على الوجه الذي وصف فلا ينافي ما ذكرناه من أن أول من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون من قبل ذلك . فإن دولة الفاطميين انقرضت بموت العاضد بالله أبي محمد عبد الله ابن الحافظ ابن المستنصر في يوم الاثنين عاشر المحرم سنة نسبع وستين وخمسمائة هجرية . وما كانت عاشر المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة هجرية . وما كانت الموالد تعرف في دولة الإسلام من قبل الفاطميين [2] ."

المطيعي يتحدث عن بدع ملك إربل

ثم تحدث عن تفاصيل البدع التي كان يرتكبها ملك إربل"كان ينصب قبابًا من الخشب كل أربع أو خمس طبقات ويعمل مقدار عشرين قبة ، فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة وقعد في كل طبقة جوق من الأغاني وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي ولم يتركوا طبقة من تلك الطباق حتى زينوا فيها جوقًا وتعطل معايش الناس في تلك المدة وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... ويسمع غناهم ..."

وكان يعمل سنة في ثامن الشهر وسنة في ثاني عشرة لأجل الاختلاف الذي فيه ، فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا زائدًا عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي حتى يأتي بها إلى الميدان . ثم يشرعون في نحرها وينصبون القدور ويطبخون الألوان المختلفة. فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات ثم ينزل وبين يديه من الشموع المشتعلة شيء كثير [3] ... تحمل كل واحدة منها على بغل ومن ورائها رجل يسندها وهي مربوطة على ظهر. البغل ..."."

ولم يطق الشيخ محمد بخيت المطيعي بعد ذكر هذه الطقوس الشاذة أن يخفي نفوره منها ، حتى صرح بتحريمها قائلًا"وأنت إذا علمت ما كان يعمله الفاطميون ومظفر الدين (ملك إربل) في المولد النبوي جزمت بأنه لا يمكن أن يحكم عليه بالحل [4] ."

وإذا كان هذا موقف مفتي الديار المصرية وهو معتبر عند الأحباش بل هم الذين طبعوا كتابه المتضمن لفتوى تحريم عمل المولد فأقل ما في الأمر ما قاله ابن تيمية"إذا فعلها قوم ذوو فضل فقد"

(1) وقد بالغ الكوثري في الثناء عليه في مقالاته 229 .

(2) أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام 57-66 ط: مؤسسة الكتب الثقافية 1988 .

(3) ـ وهل هذا إلا تقليد النصارى في طقوسهم ؟ ألم تر النصارى كيف يحملون الشموع في احتفالاتهم في الكنائس ؟

(4) ـ أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام 66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت