فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1116

مات - صلى الله عليه وسلم - في التاريخ الذي وُلِد فيه !!!

ثم إن الشهر الذي ولد فيه - صلى الله عليه وسلم - هو بعينه الشهر الذي مات فيه ، نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم ، وحكى الحافظ ابن حجر"أن ولادته - صلى الله عليه وسلم - كانت يوم الاثنين بلا خلاف ، وكانت في الثاني عشر من ربيع الأول كما عند ابن إسحاق والجمهور [1] ."

قال الشيخ الفاكهاني في"المورد في عمل المولد""إن الشهر الذي ولد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو بعينه الشهر الذي توفي فيه"فليس الفرح بأولى من الحزن فيه"."

وقال ابن الحاج في المدخل"العجب العجيب كيف يعملون بالمغاني والفرح والسرور لأجل مولده - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشهر الكريم وهو عليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه وفجعت الأمة وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب ، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير ... فانظر في هذا الشهر الكريم والحالة هذه كيف يلعبون فيه ويرقصون ولا يبكون ولا يحزنون ... مع أنهم لو فعلوا ذلك والتزموه لكان أيضًا بدعة وإن كان الحزن عليه - صلى الله عليه وسلم - واجبة على كل مسلم ... إنما وقع الذكر لهذا الفصل لكونهم فعلوا الطرب الذي للنفوس راحة وهو اللعب والرقص والدف والشبابة ... ولو قال قائل أنا أعمل المولد للفرح والسرور ولولادته - صلى الله عليه وسلم - ثم أعمل يومًا آخر للمأتم والحزن والبكاء عليه فالجواب أن من عمل طعامًا بنية المولد ليس إلا ، وجمع الإخوان فان ذلك بدعة، هذا: وهو فعل واحد . فكيف إذا كرر ذلك مرتين: مرة للفرح ومرة للحزن فتزيد به البدع ويكثر اللوم عليه من جهة الشرع [2] ."

وذكر ابن الحاج أنه لو خلا المولد وسلم من كل المفاسد المركبة فهو بدعة بنفس نيته لأن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين واتباع السلف أولى ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ونحن تبع: فيسعنا ما وسعهم"."

السيوطي ينقل فتوى ابن الحاج

وقد نقل السيوطي فتوى ابن الحاج في كتابه الحاوي للفتاوي (1/ 193-195) ثم قال عفا الله عنه أن ابن الحاج"لم يذم المولد ولكنه ما يحتوي عليه من المحرمات"والجملة الأخيرة من ابن الحاج تأبى ما قاله رحمه الله ، وهو جملة من عجائبه وغرائب مذاهبه [3] .

(1) ذكره الحافظ (الفتح 8/129(4427) البداية والنهاية 5/255 .

(2) المدخل لابن الحاج 2/16-17.

(3) ومن عجائب أقواله: زعمه أن قريشًا كانت نورًا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه عليه الصلاة والسلام ، ثم ألقى الله ذلك النور في صلب آدم (المقامة السندسية في النسبة المصطفوية 113) ، وزعم أن من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لولاه ما خلق الله آدم . ( المقامة السندسية 112) . وقد جاهد تحسين حديث"إن الله أحيا لي أمي فآمنت بي" (المقامة السندسية 141) . ويأتي بغرائب كقوله"قد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإمام أبي حنيفة ، في حديث"لو كان العلم بالثريا"تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة 394 (ضمن الرسائل التسع) . وتكلف في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - (إلا رد الله إلى روحي فأرد عليه السلام ) وأتى له بمعان متناقضة بعيدة عن الصواب منها: أن تكون الروح كناية عن السمع وأن الله يرد عليه سمعه الخارق للعادة بحيث يسمع سلام المسلم ( أن تكون الروح بمعنى الارتياح لا بمعنى روح الحياة . أن تكون الروح بمعنى الرحمة الحادثة من ثواب الصلاة عليه ، أن المراد بالروح هو الملك الذي وكل بقره - صلى الله عليه وسلم - يبلغه السلام ، أي بعث إلى الملك الموكل يبلغني السلام . أي المراد بالروح: التفويض ... ففوض الله أمر هذه الرحمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصير معنى الحديث"إلا فوض الله إليّ أمر الرحمة التي تحصل للمسلم بسببي ، فأتولى الدعاء بها بنفسي بأن أنطق بلفظ السلام . أن المراد بالروح الرحمة التي في قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته(إنباء الأذكياء في حياة الأنبياء ص 360-364) وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر" (الحاوي للفتاوى 41) وقال السيوطي"يستحب إكثار الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أكل الرز لأنه كان جوهرًا أودع فيه نور محمد - صلى الله عليه وسلم - فلما خرج النور منه تفتت وصار حبًا" (الحاوي للفتاوي 41) . وقال"نزل جبريل بطبق تفاح وقد كتب في جانبها: بسم الله الرحمن الرحيم: هذه هدية من الله لأبي بكر الصديق ، وعلى الجانب الآخر: من أبغض الصديق فهو زنديق" (الحاوي للفتاوي2/ 45) . وزعم أن كعب الأحبار وجد اسم محمد مكتوب في الجنة في كل مكان. قال: ولقد رأيت اسم محمد مكتوبًا على نحور الحور العين في الجنة" (الحاوي للفتاوي 2 /145) فليس من الطعن وصف ما عند السيوطي بالعجائب وتفردات الأقوال وقد حكى ذلك جمع من أهل العلم كالشيخ ملا علي قاري ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت