فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1116

فالخلاف في تحديد تاريخ اليوم الذي ولد فيه - صلى الله عليه وسلم - كبير:

قال ابن كثير"قيل لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ، قاله ابن عبد البر في الاستيعاب ."

وقيل لثمان خلون منه ، حكاه الحميدي عن ابن حزم ، ونقل ابن عبد البر عن أصحاب التاريخ أنهم صححوه وقطعوا به ، ورجحه ابن دحية في كتابه"التنوير في مولد البشير النذير". قال القسطلاني في المواهب اللدنية"وهو اختيار أكثر أهل الحديث ... وقيل لسبع عشرة وقيل لثمان عشرة ..." [1] . ونقل الحلبي"إنسان العيون"أن ابن دحية نص على أنه لا يصح تاريخ غيره .

وقيل لعشر خلون منه ، نقله ابن دحية في كتابه [2] انتهى . ورجح الدمياطي في كتابه السيرة رواية أبي جعفر محد الباقر أن مولده - صلى الله عليه وسلم - كان لعشر خلون من شهر ربيع الأول .

وقيل أن الراجح رواية ودراية أنه في اليوم التاسع كما في الاستيعاب والتنوير ونتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام ، وفي تحقيق مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند مقالات الكوثري [3] .

كيف راعى صاحب إربل هذا الخلاف

ولمراعاة الخلاف حول تحديد يوم مولده - صلى الله عليه وسلم - كان صاحب إربل يحتفل سنة بالمولد النبوي في الثامن من شهر ربيع الأول ، وفي السنة الأخرى يحتفل في ثاني عشر كما ذكر ذلك ابن خلكان في تاريخه [4] ، وهذا من المضحكات المبكيات .

ملك إربل ملك ظالم

وذكر ياقوت الحموي في (معجم البلدان 138) أن طباع هذا الملك"مختلفة متضادة ، فإنه كثير الظلم عسوف بالرعية راغب في الأموال من غير وجهها وهو مع ذلك مفضل على القراء كثير الصدقات على الغرباء ... وفي ذلك يقول الشاعر:"

كساعية للخير من كسب فرجها لك الويل لا تزني ولا تتصدقي أ. هـ

يفرقون بين الله ورسله

وقد أمرنا الله أن لا نفرق بين أحد من رسله ، وأنتم أيها المتصوفة تفرقون بين الله ورسله فتحتفلون بمولد محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا تحتفلون بمولد موسى وعيسى وداود وسليمان ونوح وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء . إذا كان جوابكم أنكم لا تستطيعون تحديد تاريخ مولدهم فنقول: ولم تستطيعوا أيضًا إعطاء تحديد صحيح لمولد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فكلا المسألتين سواء: فما الذي جعلكم تمنعون من الاحتفال بموالد الأنبياء الآخرين وتوجبون الاحتفال بمولد سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟ هذا لأنكم إذا تنازعتم في شيء رددتموه إلى العادة التي حكمتموها ولم تحكموا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

والحجة ههنا أن الله لو أراد أن يكون مولد نبيه - صلى الله عليه وسلم - دينًا يدين الناس به لربهم لقدّر له سندًا صحيحًا يحدد به تاريخ مولده ولهداهم إلى معرفته ، كما قيد لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من يمحصها ويصححها .

ولكن الذين يحتفلون بمولده يوم الثاني عشر من ربيع الأول لا يمكنهم نفي الخلاف الحاصل في تحديد يوم ولادته .

أما يوم الاثنين فصحيح بالاتفاق ، ولكن هذا ليس بمسوغ على إحداث بدعة ، ألا ترى أن يوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس ومع ذك يكره الصيام فيه مع عظيم فضله .

(1) المواهب اللدنية 131-132.

(2) أنظر كتاب السيرة النبوية لابن هشام 1/198-201 .

(3) السيرة النبوية مجتزأة من تاريخ الإسلام للذهبي ص7 تحقيق حسام الدين القدسي ط: دار الكتب العلمية 1982.

(4) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 1/437 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت