الآثار السلوكية والأخلاقية لهذه الرواية
وكيف يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة"أنقذي نفسك من النار لا أغنى عنك [ لا أملك لك ] من الله شيئا"ثم يطمئن الزناة ومرتكبي الكبائر من أمته ويعدهم بأنه سيستغفر لهم ؟
فهذا الحديث خطير من الناحية السلوكية على المسلمين إذ يثبط المحسن ويشجع المسيء وينتهي الفريقان إلى نهاية واحدة وهي تطمين الفريقين بالمغفرة واستوائهما من حيث النتيجة ، أليس هذا التطمين بالمغفرة على ما يعملون شبيه بتطمين النصارى بالمغفرة على خطاياهم لمجرد إيمانهم بالمسيح ؟ !
ولماذا كان يأمر بإقامة الحد على المذنبين من أمته في حياته ولم يكتف بالاستغفار لهم وهم جزء من أمته ؟
وإذا كان يستغفر لأمته فلماذا يدخل أفواج من أمته النار ؟
4)أن الحديث إذا كان يفيد استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا فلا يفيد جواز سؤاله لعدم فعل الصحابة ذلك ولأن القران أثبت لنا أن الملائكة حملة العرش دائمة الاستغفار للمؤمنين { فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } ولم يقل أحد بجواز سؤالهم مع الله . والنبي - صلى الله عليه وسلم - مات وسؤال الأنبياء بعد موتهم غير جائز . ولو جاز ، سؤال النبي بعد موته لاشتهر سؤال الصحابة للأنبياء السابقين ، مما يؤكد أنه شرك . وكفى بالشرك مانعًا من الشفاعة .
5)أن هذه الرواية تثبت آخر مع الله في عرض الأعمال عليه. فتصير الأعمال معروضة"عليهما"لا على الله وحده . وهذا شرك يعتقده الروافض ، فقد قالوا أن"قوله تعالى { فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } أنهم الأئمة" [1] . وقد وضع الكذابون من هذه الأمة الأحاديث المكذوبة في ذلك مثل حديث"تعرض علي أعمالكم يوم الخميس". أولهم: حسين بن علي العدوي ، اتهمه ابن عدي والدارقطني وابن حبان بالكذب [2] . والثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الملك الأنصاري وهو منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج بحديثه كما قال ابن حبان [3] .
في حين ثبت في الصحيح أن الأعمال تعرض على الله . قال - صلى الله عليه وسلم -"تعرض الأعمال في كل خميس واثنين فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا"
(1) - الكافي للكليني 1 / 171 بصائر الدرجات 442 ، 447 ، 450 .
(2) - الكامل لابن عدي 3 / 945 المجروحين 1 / 241 و 288 سؤالات السهمي رقم 284 ص 211 .
(3) - الضعفاء 4 / 96 المجروحين 2 / 266 ميزان الاعتدال 3 / 598 .