يشرك بالله شيئا إلا امرءا كانت بينه وبين أخيه شحناء" [1] . فكيف (يغفر الله إلا ) بينما يكون استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقا ؟"
6)أنها تعارض أحاديث أصح منها تنفي معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يحدث لأمته من بعده . قال - صلى الله عليه وسلم -"ليردنّ عليّ ناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول يا رب أصيحابي أصيحابى ، فيقال لي: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك . فأقول كما يقول العبد الصالح { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } ."
وحين كان - صلى الله عليه وسلم - حيا لم يكن يعلم بأحوال من غاب من أمته ، من ذلك قصة ضياع عقد عائشة في الصحراء ، وقول أصحاب بئر معونة لما وقعوا في الغدر قالوا: اللهم بلغ نبينا"ولم يعتقدوا أنه يسمع كل واحد من أمته قريبًا كان أو بعيدًا ."
شبهة: ودعموا الشبهة السابقة بشبهة أخرى فاستدلوا بقوله تعالى { وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } وقوله { وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا } وهذه إنما هي الشهادة بما جاء وأنه بلغهم .
? أنه لو سلّمنا أنهم يسمعون فأين الدليل على أنهم إذا سمعوا استجابوا ؟ القرآن نص على أنهم لو سمعوا ما استجابوا. { إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ } وقوله { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } { وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } . يؤكد أن المدعو هم الصالحون وليس الأصنام .
? أن من أفسد أنواع القياس قياس الحياة الدنيوية على أمور الآخرة . ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع قرع نعال بلال في الجنة وبلال كان يومئذ حيًا .
? أننا إذا قلنا إنهم أحياء لا يعني ذلك جواز الاستغاثة بهم من دون الله . فإنه ما من آية ولا حديث صحيح ينصان على جواز دعاء غير الله . أو جواز دعاء من كان حيًا الحياة البرزخية ، وإذا كانت حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - دليلا على جواز سؤاله من دون الحي الذي لا يموت فقد قال تعالى { هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } فهو الحي الوحيد الذي ندعوه .
? أن الحافظ أكد على اختلاف الحياة الأخروية عن الدنيوية اختلافًا كليًا فقال في قوله تعالى { قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } "فلو كان يحيا في قبره للزم أن يحيا ثلاث مرات ويموت ثلاثًا وهو خلاف النص". قال"والجواب بأن المراد بالحياة في القبر للمسألة ليست الحياة المستقرة المعهودة في الدنيا التي تقوم فيها الروح بالبدن وتصرفه"
(1) - رواه مسلم ( 2565 ) وأحمد في المسند 2 / 268 .