آية ، وفيه بقية مما ترك آل موسى وأل هارون تستدلون بهذه البقية على الصحة أيضًا . فكان التابوت علامة على صحة ملك طالوت وليس تشريعا من الله بجواز التوسل بآثار الأنبياء . وقد عرض ابن جرير الأقوال في الآية ثم قال"وأولى الأقوال بالحق في معنى السكينة ما قاله عطاء بن أبي رباح من الشيء تسكن إليه النفوس من الآيات التي يعرفونها ."
? أن هذا فهم فيه افتراء على الصحابة وطعن في فهمهم لكتاب الله ، فلماذا لم يفهم الصحابة من الآية ما فهمتم ؟ فإنهم أخذوا تفسير القرآن عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، ومع ذلك لم يكونوا يبعثون شيئًا من آثاره - صلى الله عليه وسلم - مع الجيش ليحصل لهم النصر به، وكانت آثاره من ثيابه وسيفه ما زالت بينهم . فإنه لا يوجد أثر صحيح صريح يحكي حمل الصحابة شيئا من آثار أنبيائهم في حروبهم يتوسلون به إلى ربهم . وهُم أعرف بدين الله وأحرص على تطبيق آياته .
وأين هذا من قول عمر بن الخطاب"إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا يتبعون آثار نبيهم فيتخذونها كنائس وبيعًا". ورأى قومًا يتناوبون مكانًا يصلون فيه فقال: ما هذا ؟ قالوا مكان صلى فيه رسول الله ، قال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد، إنما هلك من كان قبلكم بهذا. من أدركته فيه الصلاة فليصل وإلا فليمضِ" [1] ، وبلغه أن أناسًا يأتون الشجرة التي بويع عندها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بها فقطعت" [2] .
ونحن إذا اختلفنا في نص عُدنا إلى فهم الصحابة له وعملهم به .
وعلى افتراض أن القصة تعنى ما زعم هؤلاء فأين يجزمون أن شرع من قبلنا شرع لنا ؟ وكيف يكون شرعًا لنا وقد جاء في شرعنا ما يخالفه ، فلم يكن الاستنصار بالآثار من هدي نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا سلفنا الصالح . بل صرح عمر رضي الله عنه أن بني إسرائيل إنما هلكوا بسبب تتبعهم لآثار أنبيائهم .
? شبهة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة أيام فرمى نفسه فوق قبر النبي وحثا على رأسه من ترابه وقال"يا رسول الله: قلت فسمعنا قولك ووعيت من الله عز وجل ما وعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } وقد ظلمت نفسي وجئتك"
(1) - أخرجه بن وضاح القرطبي في كتاب البدع والنهي عنها 41 واللفظ له وابن أبي شيبة وابن وضاح بإسناد صحيح على شرط بن منصور في سنته وابن وضاح بإسناد صحيح على شرط الشيخين . أنظر تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق للربعي ص 49 ووفاء الوفاء للسمهودي 4 / 1412 .
(2) - قال الحافظ في الفتح ( 7 / 488 ) "إسناده صحيح"مع أن إسناده منقطع بين نافع وعمر ولكن يلزمهم ما التزموا من ضرورة أخذ ما نص عليه الحافظ .