فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1116

شبهة: أن الله أمرنا بالتوسل بالأولياء وأن عدم التوسل بهم مخالفة للأمر القرآني { وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } وطعن بالأولياء .

-أما الاستدلال بالآية فهو استدلال باطل . فلا يوجد في شيء من التفاسير المعتبرة كالطبري والبغوي وابن كثير أن معنى الآية هو التوسل بالأنبياء والأولياء ، وإنما ثبت تفسير التوسل بالعمل:

فعن ابن عباس والسدي وقتادة { ابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } "أي تقرّبوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه".

قال ابن كثير"وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف فيه بين المفسرين"وساق الطبري أقوالًا مثل ذلك [1] . وقال أبو الليث السمرقندي (كبير مشائخ الحنفية) { ابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } "أي اطلبوا القربة والفضيلة بالأعمال الصالحة" [2] .

ولم يقل أحد من المفسرين"المعتبرين"أن معنى { ابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } أي سلوا الأموات من دون الله أو اتخذوا الأولياء وسيلة لكم إلى الله .

ولئن كان هذا هو معنى الآية لصار ابتغاء الوسيلة حينئذ واجبا فكيف ساغ لعمر أن يتخلى عنه فيتركه ويعلن لربه على الملأ أن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان شيئا في الماضي لا يفعلونه الآن فقال"اللهم كنا إذا أجدبنا سألناك بنبيك فتسقينا وإنا نسألك بعمه العباس".

وهذا الوجوب يبطل قاعدة"التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل".

-أما أنهم أولياء: فإن للولاية شرطين هما الإيمان والتقوى وهما في القلب لا يستطيع أحد أن يطلع على ما في القلوب من تقوى وإيمان إلا الله . فالشهادة بأنهم أولياء تقتضي الشهادة لهم بأنهم في الجنة وتزكيتهم ، وقد نهى الله الواحد منا أن يزكي نفسه فقال { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } فإذا كان لا يجوز أن تزكي نفسك فكيف تزكى من لا تعلم حقيقة ما في قلبه وما انتهى إليه ، فإن الرجل يكون من أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار .

شبهة: واحتجوا بقوله تعالى { وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى } . قالوا: دلت الآية على مشروعية التوسل بآثار الأنبياء .

الجواب: أن الآية دلت على أنهم أنكروا ملك طالوت لأنه ليس من سلالة الملوك ، فقال لهم نبيهم إن صحة ملكه أن يأتيكم التابوت تسكنون لصحة كونه

(1) - تفسير بن كثير 2 / 52 - 53 . تفسير الطبري المجلد الرابع ج 6 ص 146 - 147 .

(2) - بحر العلوم 3 / 73 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت