أن هذا القياس يُعدّ اعترافًا منهم بأن توسلهم غير منصوص عليه ، لأن وجود النص يسقط القياس ويغني عنه . ولأن القياس هو إلحاق شيء غير منصوص عليه بشيء منصوص عليه .
? أن علة التوسل بالعمل كونها من سبب الإنسان وكسبه أما التوسل المبتدع فهو تعلق بصلاح الآخرين واعتماد على أعمال الصالحين ينتج عنه تكاسل عن العمل الصالح وتشجيع على العمل الفاسد ، والاستعاضة عن العمل بالأماني والأمل ، وبمثل هذا ساد الفساد السلوكي بين الملل الأخرى ، وتجرءوا على ارتكاب الذنوب بدءًا من صغائرها إلى كبائرها وسادت الفواحش والجرائم ، وكلما تذكروا ذنوبهم ذكرهم الشيطان بمن مات بزعمهم كفارة عن خطاياهم .
? أنه قياس لغير المشروع على المشروع ، فإن التوسل بالعمل الصالح ثابت في الشرع فأين ثبوت التوسل بالذوات ؟ والقياس كما تقدم لا يجوز استعماله في أمور التوحيد ، فقد قال الحافظ ابن عبد البر"لا خلاف في نفي القياس في التوحيد وإثباته في الأحكام" [1] .
? أن ترك الصحابة التوسل به بعد موته إلى التوسل بدعاء عمه العباس دليل على فساد هذا القياس .
? شبهة: وأتوا بقياس آخر فقالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشرف الوسائل إلى الله ، وهو ذو المقام المنيع الرفيع عند الله ، قال الألوسي"وهي كلمة حق أريد بها باطل ، إذ نحن أولى بهذا منكم لاتباعنا أقواله وأفعاله وقد أوجب سبحانه علينا أن نتبع سبيل المؤمنين ونهانا عن الغلو في الدين" [2] .
-قلت: قد أمرنا أن نتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وليس أعظم ولا أشرف من التوسل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا .
وكيف يخفى على الصحابة شرف مقام نبينا: فلم يتوسلوا بمقامه - صلى الله عليه وسلم - وإنما خرج بهم عمر إلى ضواحي المدينة وأعلن على مسمع منهم أنهم كانوا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لهم فيسقيهم الله ، فلما مات تركوا التوسل به . فكيف يصرح عمر بترك التوسل بمقام النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟!
شبهات أخرى حول التوسل
(1) - جامع بيان العلم وفضله 2 / 55 .
(2) - جلاء العينين 451 .